بنك الفقراء وتغيير الاقتصاد العالمي

بنك الفقراء وتغيير الاقتصاد العالمي
—————————
يخفي علي الكثير ان اكبر عدد من فقراء العالم متواجدين في شبه القارة الهنديه ولا كما يعتقد انهم في افريقيا ، وبنغلاديش هي احدي هذه الدول التي بها ملايين من الفقرأء المعدومين وتحت خط الفقر بل ان اغلب سكانها كذلك ،، ومن هذه الدوله يأتي د. محمد يونس الحاصل علي جائزة نوبل في الاقتصاد وهو العالم المسلم النابغه واري من المناسب ذكر قصته ونظريته الاقتصادية الرائعه بعد زيارته للكويت والقاءه من اروع المحاضرات الاقتصاديه ، وتتلخص قصة محمد يونس استاذ الاقتصاد الي انه حصل علي بعثة للولايات المتحده للحصول علي الدكتوراه في الاقتصاد وفعلا حصل عليها ودرس هناك وبعد استقلال بغلاديش وفرحته العارمه بذلك لم تطل هذه الفرحه بل تحولت الي هم وغم اذ تعرض سكان بنغلاديش الي المجاعه والهلاك مما جعله يقفل راجعا الي بلده لعله يجد حلا وبدء بالتدريس في جامعة بنغلاديش في الاقتصاد ولكنه حسب قوله ان ما يدرسه مجرد نظريات لا تصلح للتطبيق في بنغلاديش هذه الدوله الفقيره وشبح الجوع والموت يطارد اهلها في كل مكان فقرر تطبيق فكرة اقراض الافراد قرض صغير بدون فوائد حتي يشتغلوا بمشروع صغير من حسابه الخاص واتضح ان هذه الفكرة ناجحه جدا ولكن امواله لن تصمد امام الملايين من السكان الذين هم بحاجه الي هذه القروض فذهب الي البنوك يقنعهم ان يقرضوا الفقراء هذه القروض الصغيره ولكن بالطبع البنوك رفضوا لسببين انه لا توجد ضمانات وايضا لا توجد فوائد واخيرا البنوك غير مخصصه للفقراء وحاول جاهدا اقناع البنوك باعطائهم القروض تحت ضمانته الشخصيه بتسديدها في حالة عدم السداد ومع ذلك رفضت البنوك التجاريه المبدأ فبدء بنظاله مع الحكومه وفكرة بنك للفقراء وقروض صغيره من ٥٠$ وهكذا ومن دون فوائد ومن غير ضمانات وكانت فكرة غير مجديه ومقبوله اقتصاديا ولم يسبق ان طبقت في اي مكان في العالم ولكن نضاله مع الحكومه وبعد عدة سنوات افلح في اخذ الترخيص وكان الجميع يراهن علي الفشل ولكن اخلاص محمد يونس لابناء بلده واقتناعه في الفكره وثقته التامه ادت الي نجاح الفكرة والتي مبدأها اعطاء الفقير القرض ليبدأ عمله او مشروعه والضمان ان يرجع الاموال فيأخذ مبلغ اكبر وكان اغلب زبائنه من النساء الذين يعيلون اسرهم وابنائهم وهذه القروض تساعدهم علي بناء دخل مناسب وتعليم ابنائهم والحصول علي حياة كريمه ، ولم تكن البدايه سهله بل صاحبتها الكثير من المصاعب منها ان الفقراء لا يعرفون معني كلمة بنك وما هو دوره ، وكيف يتواصلون معه بالاخص ان الغالبيه من النساء ولذلك كان التحصيل من خلال المندوبين الذين يذهبون الي البيوت لتحصيل الاموال .. والخلاصه ان محمد يونس نجح نجاحا باهرا في بنكه جرامين او بنك الفقراء ويوجد حاليا ٢١٨٠٠٠ بنك لجرامين في بنغلاديش يتعامل معه اكثر من ٨ مليون من سكان بنغلاديش وجميع فروع البنك توجد في القري حيث يتواجد الفقراء وليس المدن الرئيسيه والان استطاع ان يقضي علي نسبة ٥٠٪‏ من الفقر في بلده وهو يتوقع ان يقضي علي الفقر تماما في بنغلاديش عام ٢٠٣٠ وكما وصف سوف نضع متحف للفقر في بنغلاديش ،، ومن القصص المثيره انه في يوم اتت احدي الطبيبات لتشكره فسألها لماذ فقالت امي اخذت قرض من بنك جرامين وعلمتنا وكانت تزيد مبلغ القرض كل مره مع النجاح واستطاعت ان توفر لي مبلغ دراسة كلية الطب ،، ولقد تحدي الاقتصاديين محمد يونس ان نجاح بنك الفقراء يصلح لبنغلاديش فقط ولكنه اصر علي انه وصفه عالميه تصلح لجميع البلدان التي لا شك ان هناك فئه كبيرة لا تخدمها البنوك وهي بحاجه الي القروض الحسنه لتبدأ مشاريعها ولذلك بدأ التحدي العالمي بان فتح فرعا في نيويورك ام الرأسماليه العالميه وكان قد تعرض للسخريه حول قدرته علي النجاح ولكن مره اخري يثبت محمد يونس علي نجاح نظريته الاقتصاديه واسلوب بنك جرامين علي النجاح والقائم علي تحفيز ودعم المحتاج لبدء مشروعه الصغير من غير استغلال البنوك الفاحش له بالفوائد والضمانات الكبيره فكان ان اتي بافضل موضفيه من بنغلاديش الي نيويورك بعد ان حصل علي الرخصه ونجح نجاحا كبيرا وحاليا لديه ٨ بنوك في نيويورك و١٨ بنك في الولايات المتحده الامريكيه وانطلق منها الي العالميه ويوجد لديه ٨ بنوك في الدول العربيه .. والدروس المستفاده من تجربة محمد يونس ان الفقر ليس دائم ويمكن القضاء عليه من خلال اعطاء الفرصه للفقير للعمل وبناء مشروعه التجاري الصغير وتوفير العيش الكريم له ،، وان الربا والفوائد هي ام المشاكل العالميه ومتي تم التخلص منها سنفقضي علي الفوارق الطبقيه ونتيح الفرصه للجميع للعمل والعيش الكريم ،، كما ثبت ان اسلوب هذا البنك يصلح للتطبيق في جميع دول العالم كما نجح في اكبر دوله راسماليه في امريكا وان الدول لم يعد لديها حجه بانتشار الفقر والبطاله في بلدها وان اسلوب بنك الفقراء سيقضي علي الفقر ويوفر العمل للجميع وهي ان كانت تعمل في بيوتها وان الاسلام ومبادئه الاقتصاديه هي الاقوي والاجدر بالتطبيق ولو طال الزمان فهي قواعد عامه تصلح للتطبيق في كل زمان ومكان فهل نتعظ ونطبق ديننا الحنيف .

د. وليد عبدالوهاب الحداد

Advertisements

About Waleed Alhaddad

كاتب - باحث - خبير إداري و اقتصادي - مستشار التطوير الاداري في جهاز اعادة الهيكله-ديوان الخدمه المدنيه
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s