القيادات الادارية ودورها في قيادة مسيرة التنمية

ارسل الله سبحانه وتعالي الرسل لقيادة البشرية لعبادة الله وحده ولخير الدنيا والاخرة واصطفاهم علي البشر بما لهم من مميزات قيادية فقد قال الله عز وجل عن نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في سورة الانعام (واذا جائتهم اية قالوا لن نؤمن حتي نؤتي مثل ما اوتي رسل الله ، الله اعلم حيث يجعل رسالته ) فالله سبحانه يجتبي من رسله ما يشاء كما في سورة ال عمران في قوله عز وجل (ما كان الله ليطلعكم علي الغيب ولكن يجتبي من رسله ما يشاء) وقال الله عز وجل مخاطبا بني إسرائيل في شان قيادة طالوت لهم

في سورة البقرة (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ) والقصد ان قيادة الرسل للبشرية لخيرهم في الدنيا والاخرة كانت ضرورية ومهمه في الوقت ذاته ولقد حدد الله سبحانه وتعالي المواصفات القيادية للرسل في آيات كثيرة بالقران وبالطبع هذه المواصفات أيضا تصلح لتطبيقها علي البشر والخلاصة ان البشرية بحاجه دائما للقيادة الصالحة التي تقودها الي الخير ، وتعج كتب التاريخ بمواصفات هؤلاء القياديين وما فعلوا لأممهم ، ولكن منذ القرن العشرين أصبحت الحاجه الي القياديين اكثر ضرورة ومهمه جدا لعدة أسباب أهمها ظهور ونشأت العمل المؤسسي علي مستوي الدولة وعلي مستوي القطاع الخاص واصبح أيضا الحاجه مهمه لان ندرب الشعب علي المواصفات القيادية ولا ننتظر ان تكون هذه المواصفات فطرية فقط لأنه عددهم قليل ولنضرب مثلا في الكويت ما قبل النفط لم تكن هناك مؤسسات ومنظمات علي المستويين القطاع العام والخاص الا بعض المنظمات الخيرية والعامة وتحكي قصه عن تاجر كويتي معروف (الان هناك عشرات المؤسسات باسم احفاده)

انه كان يعمل في النهار في دكانه او عمارته وبالليل يقوم بكتابة الحسابات بنفسه وبيده  في البيت وفي احدي الليالي قال لزوجته أتيني بالماء لأشرب فذهبت وأتت بالماء ولكنها لم تنبهه فوقت تنتظر ان يرفع راسه ليراها وهو مشغول بالحسابات وبعد فترة طويله انتبه لها وقال لها منذ متي انتي هنا قالت منذ فترة طويله فقال لها تنمي علي كزوجه مخلصه ما ترغبين فكان الجواب صاعقا (طلقني) فتعجب من الرد ولماذا اطلقك  قالت له انته تعمل بالنهار وفي الليل تأتي الي البيت وتعمل أيضا وانا ليس لي أي وقت منك !!! ومع تطور الكويت الي دولة مؤسسات أصبحت الحاجه الي العمل القيادي ضرورة مهمه فأصبحت هناك مئات المنظمات الحكومية وكل منظمة بحاجة الي عشرات القياديين ، وبالطبع أيضا علي مستوي القطاع الخاص نحن بحاجه الي الالاف من القياديين ، ونرجع مرة اخري الي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فعلي مستوي القطاع الخاص تم انشاء ماجستير إدارة الاعمال او ماجستير الإدارة العامة او ماجستير الإدارة الصحية ففي الولايات المتحدة هناك 3000 كلية إدارة اعمال تقوم بأعداد القياديين من خلال هذه البرامج والجامعات الكبيرة مثل هارفارد وييل وبيركلي … فدورهم اخراج صفوة القياديين لإدارة المؤسسات المهمة وفي بريطانيا أيضا جامعة أكسفورد وكمبردج وهكذا ، اما علي مستوي القطاع العام فتم انشاء برامج خاصة ومؤسسات لتدريب القياديين فإنشات الحكومة الامريكية مركز تدريب القيادات العامة في هارفارد ، وفي فرنسا أيضا تم انشاء مركز لتدريب القيادات العامة بالإضافة الي الانستاد …والخلاصة ان هذه الدول المتقدمة ادركت أهمية القيادات الإدارية فقامت بتدريبها لقيادة مؤسساتها وفق برامج خاصه موضوعه لهذا الغرض ونجحت في ذلك نجاحا كبيرا باقتصاداتها المزدهرة وبخدماتها العامة المتطورة .

ونرجع الي الكويت مرة اخري وهو الهدف من هذا المقال ان اختيار القياديين في القطاع العام لا يتم من خلال الكفاءة او الوصف الوظيفي او من خلال التدريب او من خلال منظمة خاصه لأعداد القيادات ولقد وصف سمو رئيس الوزراء في احدي تصريحاته ان اغلب القياديين في الحكومة لم يتم اختيارهم علي أساس مبدئ الكفاءة والجدارة ، والسؤال المهم لماذا يصرح رئيس الوزراء مثل هذا التصريح وهو يستطيع ان يغير واقع الحال الي تعيين القياديين من خلال الجدارة والكفاءة والجواب بالطبع (مجلس الامه) فمجلس الامه والأعضاء يريدون التدخل في الجهاز الحكومي من خلال تعيين مناصريهم وقاعدتهم الانتخابية كقياديين في القطاع العام ، ووجود نظام وصف وظيفي او مؤسسة تدريب القيادات يمنع تعيين ما يريدون من مناصريهم ولهذا ظل نظام الوصف الوظيفي مكانك راوح ولم يطبق وجميع الدراسات التي أجرتها اكبر مؤسسات الدراسات الاستشارية في العالم ذهبت ادراج الرياح ولم يطبق منها شيء يذكر ، ، والنتيجة بالطبع بعد ممارسة لأكثر من اربعين سنه في ظل هذا النظام في تعيين ومحاسبة القياديين انه تراجعت الكويت والتنمية واصبحنا في المؤشرات الدولية في ذيل صفوف دول الخليج العربية بعد ان كنا نبني لها المدارس والمستشفيات ، وأيضا أصبحت المشاريع العامة تأخذ سنوات طوال في التنفيذ وبعضها يفشل تماما بسبب ضعف قدرة القيادات علي إدارة المشاريع ، والمساوئ كثيرة اكبر من تحصي من النظام الحالي في تعيين القيادات ، ويمكن هنا ان نطرح بعض الحلول :

-أهمية تغيير مواد تعيين القيادات في نظام الخدمة الحالي بحيث تضع شروطا في التعيين : مثل مطابقة الوصف الوظيفي لشاغل الوظيفة وتماشيها مع خبرته وتخصصه واجتيازه لدورات تدريبية في القيادة

وطرحه لرؤيته المستقبلية للقطاع الذي سوف يديره ومن ثم تقييمه في نهاية مدته بناء علي هذا التطوير والخطة المطلوبة ، وإعطائه الاستقلالية في إدارة قطاعه وعدم التدخل في شؤونه بالأخص في تطبيق الأهداف الموضوعة له .

-أنشاء مركز تدريب القيادات بحيث تديره احد الجامعات العالمية المعروفة .

-انشاء وحدة دراسات القيادات لدراسة الجديد في هذا المجال وتطبيقه علي البيئة الإدارية الكويتية

-العمل مع القطاع الخاص علي زيادة نسبة القياديين في القطاع الخاص .

 

                                          والله الموفق

                                    د.وليد عبدالوهاب الحداد

Advertisements

About Waleed Alhaddad

كاتب - باحث - خبير إداري و اقتصادي - مستشار التطوير الاداري في جهاز اعادة الهيكله-ديوان الخدمه المدنيه
This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s