لا اقتصاد متطور ولا انتاجي بدون حماية المستهلك

لا اقتصاد متطور ولا إنتاجي بدون حماية المستهلك

 

القاعدة الأساسية لأي اقتصاد إنتاجي ومتطور هو مدي قدرة الدولة علي حماية المستهلك ، ولذلك نري أن أكبر اقتصاد عالمي في الولايات المتحدة يوجد فيها اقوي منظمات حماية المستهلك، وحقوق المستهلك محميه بالقانون ولعل من المناسب أن نذكر كيف بدأت حركة حماية المستهلك هناك اذ في بداية القرن العشرين ومع بداية تطور صناعة السيارات أنتجت احدي وكالات السيارات الكبيرة سيارة اذا صدمتها من الخلف تنفجر وادت بحياة العديد من المستهلكين  وبما أن المستهلك الفرد ليس لديه القدرة علي مواجهة الشركات الكبيرة هنا ضاعت حقوق المستهلكين ظلما فقام  رالف نادر بأنشاء حركة حماية المستهلك حتي يواجه المستهلكين الشركات الكبيرة كمجموعه وليس كأفراد وفعلا نجح رالف نادر بتجميع ٥ مليون عضو وسماه اتحاد المستهلكين وارغم الشركة علي سحب السيارة وتعويض المتضررين ويقوم اتحاد المستهلكين بدور أساسي وكبير لحماية المستهلك فهو لديه عدد ٢ مختبر كبير لفحص السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية بحيث يقوم بفحص ١٥٠٠ سلعه سنويا وتحديد مدي جودتها ومشاكلها ونفعها المستهلك وينشر ذلك في مجلته التي فيها ٥ مليون مشترك وايضا تؤدي دور كبير في حماية المستهلك من خلال تشكيل جماعة ضغط علي الكونغرس للتشريعات التي تضر المستهلك كما يساعد المستهلك في رفع قضايا علي الشركات في حالة الضرر لتعويضه بالإضافة الي دوره في خلق وعي استهلاكي في المجتمع هذا بالطبع كان له انعكاس علي جودة السلع والخدمات في الاقتصاد فبدون رقابة المستهلك والخوف منه فإن السلع والخدمات تقل جودتها كما في دول العالم الثالث باختصار حماية المستهلك وجودها ضروري لتطوير أي اقتصاد منتج ومصدر للسلع ولذلك تنشط جمعيات حماية المستهلك علي مستوي دول العالم أجمع ومن اجل القيام بهذا الدور الهام ، ونرجع الي حماية المستهلك في بلدنا فثقافة وقيم حماية المستهلك قاعدة اساسيه في مجتمعاتنا الإسلامية وكانت تمارس لمئات السنين إلا أنه مع ترك الدين وتخلف مجتمعاتنا وسيطرة المحتكرين  والمتنفذين انتهي دور حماية المستهلك ، فالإسلام كدين في المعاملات التجارية أحكامه كلها قائمة علي حماية المستهلك ومنع التجار من أضراره فحرم الله الربا بقوله تعالي ( احل الله البيع وحرم الربا) كما أن الله سبحانه وتعالي اهلك أمة النبي شعيب بسبب شركهم وغشهم في الميزان كما قال تعالي علي لسان نبيه عليه السلام(والي مدين اخاهم شعبيا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان اني أراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط) سورة هود ٨٤

كما حرم الإسلام الغش في التجارة وحرم الاحتكار و يجمع العلماء أنه اذا قصد المحتكر الأضرار المستهلك من خلال الاحتكار فأمواله حرام وغيرها من الأحكام في الشريعة التي القصد منها أولا واخيرا حماية المستهلك وحماية الاقتصاد والمجتمع .

وفي الكويت بالرغم من صدور قانون لحماية المستهلك إلا أنه لم يرخص لجمعية واحدة لحماية المستهلك وايضا لا زالت الجهود متواضع جدا في حماية المستهلك في الكويت بالرغم من جهود وزارة التجارة الممتازة في هذا المجال إلا أن حماية المستهلك قضيه شعبيه وليست رسميه كما في دول العالم أجمع وهناك جمعية دوليه لحماية المستهلك لها فروع في شتي أنحاء العالم إلا في الكويت وانصح بالترخيص لها هنا بالكويت من أجل زيادة الوعي الاستهلاكي من خلال ترجمة نشرات وكتب هذه الجمعية وايضا مجلة اتحاد المستهلكين في أمريكا الذي يفحص مختبريا ١٥٠٠ سلعه سنويا وينشر تقاريره بهذا الشأن لمزيد من التوعية ولعل من أساسيات ظلم المستهلك بالكويت هو الاحتكار ولي هنا قصه اذكرها للعبرة والاستفادة عندما كنا طلبه ندرس في لوس أنجلوس أراد صديقي شراء سيارة جديدة ألمانية الصنع وعندما ذهبنا للوكيل اذ بعدة وكلاء لنفس نوع السيارة في الشارع نفسه وتشتد بينهم المنافسة   ولذلك يهتمون اهتمام بالغ بالمستهلك فمجرد ان تطأ قدمك الباب حتي يتهافت عليك رجال المبيعات يحققون ما تطلبه ، وننتقل هنا  الي الكويت  اذ كنا نريد شراء سيارة لابنتي بعد تخرجها وعملها لنفس صنع السيارة الألمانية ولكن الفارق ان الوكيل في الكويت محتكر وكانت قيمة السيارة ١٨ الف دينار فدخلنا المعرض ولم يهتم بنا احد فذهبت الي كاونتر المعلومات فقلت لها نريد شراء سيارة فأشار الي مندوب المبيعات فقالت اذهب له فقلت لها انا الشاري المفروض ان يأتي الي فنادته فجاء الي زعلان جدا فقلت له نريد الموديل الفلاني فقال غير موجود انتهت من المخازن ، فقلت له متي تأتون بالسيارات الجديدة فقال بنزر وغضب ما اعرف … بالطبع هذا أسلوب تعامله ورده بسبب احتكاره لأنه يعلم انك لن تستطيع شراء هذا النوع من السيارات إلا من خلاله وان استوردتها من الخليج او البلد الام   فهو في يمنع صيانتها في كراجاته وتلاحقك الشرطة لتغيير ا رقام السيارة غير رسوم التحويل وهكذا الاحتكار يجعل المواطن ان يدفع لقيمة سيارة في البلد الام ٥ آلاف دينار الي دفع عشرة الي ١٥ الف قيمة السيارة واما الصيانة فحدث ولا حرج اسعار غير طبيعية  … وما ينطبق علي السيارات ينطبق علي كثير من السلع في الاقتصاد  في سنغافورة علي سبيل المثال يعلمون أن المستثمر الأجنبي لا يمكن أن يستثمر في اقتصاد احتكاري وضعف حماية المستهلك حيث السلع والخدمات ذات الجودة المنخفضة ولذا تري هناك حرص شديد علي حماية المستهلك…وختاما حتي لا نطيل عليكم لا يوجد اقتصاد حقيقي منتج بدون حماية المستهلك

  والله المستعان 

د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الشراكة المجتمعية في التنمية

الشراكة المجتمعية في التنمية
————————————-
الشراكة المجتمعية في التنمية وتحقيق مجتمع الرفاهية ورفع دخل الشعوب هو أهم اهداف خطط التنمية ليس علي 
مستوي الكويت فحسب انما علي مستوي جميع الدول التي تسعي لإعادة هيكلة اقتصادها وبناء خطط تنموية وسوف اضرب مثلا في بريطانيا التي إعادة هيكلة اقتصادها من اقتصاد اشتراكي فاشل الي الرأسمالية الشعبية بقيادة السيدة تاتشر رئيسة الوزراء انذاك
فقامت بخصخصة الشركات الكبرى البريطانية وأعطت الفرصة للشعب البريطاني من خلال الشراكة المجتمعية لتكوين الثروة فعلي سبيل المثال قامت بخصخصة بريتش بتروليوم وبريتش غاز وباعتها بقيمة ٥٠  بني أي نص جنيه استرليني والآن قيمة سهم بريتش غاز أكثر من ألف دولار أي اذا ساهمت في ذلك الوقت بألف سهم بقيمة ٥٠٠ جنيه استرليني فأنت الان تملك أكثر من مليون جنيه استرليني وهكذا في بقية الشركات واليوم في بريطانيا من بين ٦٥ فرد هناك بريطاني مليونير وايضا استراتيجية ٢٠٢٠  الماليزية كان هدفها هو رفع مستوي المعيشي للماليزيين بالإضافة الي بناء اقتصاد إنتاجي صناعي بعيدا عن تقلبات الاسواق ونجحت ماليزيا نجاح كبير في استراتيجيتها التنموية وتبني الشعب الماليزي هذه الاستراتيجية لما لها من بعد شعبي كبير وأصبح مهاتير محمد بطل التنمية المعاصرة ليس علي مستوي ماليزيا فحسب بل علي مستوي العالم أجمع وأصبحت استراتيجيتها التنموية محل دراسات وأبحاث الجامعات والدول لنسخ تجربتها، ونلاحظ من خلال تصريحات الحكومة الإماراتية مؤخرا ممثلة بالشيخ محمد بن راشد ان هدف التنمية هو الانسان الاماراتي ولذلك فاجأ العالم بأن وضع وزارة للسعادة كدليل علي الشراكة المجتمعية وفي واقع الامر لا تتسع هذه المقالة لاستعراض التجارب العالمية في الشراكة المجتمعية كما في الدول الاسكندنافية ونيوزلندا واستراليا.

ونرجع الي الكويت حيث كانت سياسة عبدالله السالم رحمة الله عليه الشراكة المجتمعية في توزيع الثروة النفطية وبناء دولة القانون والمؤسسات  ، وكانت صورة الشراكة المجتمعية من خلال التثمين وإيجاد الوظائف العامة للمواطنين والاهم وعليه موضوع مقالنا من خلال انشاء الشركات المشتركة بين القطاع الخاص والحكومة وفتح الباب علي مصراعيه للاكتتاب العام في هذه الشركات ، وبالأخص الشركات الكبرى مثل المطاحن والمواصلات والكويتية وغيرها وكانت الأسهم تكتتب رخيصة للمواطن وفي متناول يده وتم شراء الدولة لاسهم هذه الشركات منتصف السبعينيات في عهد جابر الأحمد رحمه الله بأسعار خيالية مثل أربعين دينار للسهم الواحد وهكذا اتيح للمواطن بالشراكة والاستفادة من الثروة النفطية وفوائضها بالإضافة الي انشاء الجمعيات التعاونية في المناطق السكنية والتي تدار من قبل مواطني هذه المناطق كتجربة فريدة من نوعها تتميز بها الكويت عالميا ،، والقصد ان خطط التنمية في الكويت يجب ان تبني علي أساس الشراكة المجتمعية واعتقد ان الخطة الاولي والتي صدرت بقانون نصت علي انشاء مجموعة كبيرة من الشركات المساهمة العامة والتي بدورها تقود عملية التنمية بشراكة مجتمعية وحتي القوانين التي صدرت آنذاك وهي الخصخصة والبي او تي نصت علي الشراكة المجتمعية من خلال انشاء الشركات المساهمة العامة واكتتاب المواطنين بها ،، الا ان للأسف الشديد هناك تيار من المتنفذين والمحتكرين يرفض أي شراكه مجتمعية في مشاريع التنمية وتوزيع الفوائض النفطية الكبيرة من ارتفاع أسعار النفط في ذلك الوقت ولذلك بعد بنك وربة لم تنشأ الحكومة أي شركات مساهمه عامه وتم تعطيل قوانين الخصخصة والبي اوتي وغيرها من القوانين التي تنص علي الشراكة المجتمعية وتم التضييق علي الجمعيات التعاونية من اجل خصخصتها ولذك لم تنجح خططهم التنموية وضل الاقتصاد الكويتي يعاني من تعطيل المشاريع والمواطن محروم من زيادة دخله من خلال المشاركة المجتمعية ،، وفي رأيي المتواضع علي السلطة التنفيذية والتشريعية تنبي الشراكة المجتمعية في التنمية واشراك المواطنين بخططهم وإتاحة الفرصة للمواطن لزيادة دخله ودعم مشاريع التنمية واعتقد ان الشراكة المجتمعية تحقق الرضا المجتمعي وتدعم خطط التنمية وتعزز مستوي الرفاهية في المجتمع .      والله اعلم وبه نستعين

د.وليد عبدالوهاب الحداد                                   

Posted in Uncategorized | Leave a comment

كيف تكون قائد من غير منصب

كيف تكون قائدا من غير منصب

     روبين شارما من كتاب الإدارة والقيادة وبناء الذات المشهورين في هذا المجال له كتاب رائع في القيادة (( القائد الذي لم يكن له منصب )) ، ولعل من العنوان يتضح الوهم الذي يقع فيه الكثير من العاملين سواء في المنظمات الحكومية أو القطاع الخاص أن القيادة مرتبطة بالمال والمنصب و النفوذ ، فهذا الكتاب يضع قاعدة مهمة ويحكي قصص رائعه ، في أن القيادة ممكن أن تكون من غير منصب وأن الذكاء والإبداع والانتاجية والجودة في العمل وبناء العلاقات مع الناس والعاملين والعملاء تضمن لك القيادة وتأثيرك على الآخرين ، وتحقيق أهدافك في الحياة والوظيفة .

     وتتلخص قصة الكتاب أن أحد الجنود المسرحين من الجيش أصابه الإحباط الشديد من الحياة ومن العمل ، وكان يعمل في شركة بيع كتب ، فلما رآه صاحب والده يائسا من العمل أحب أن يريه كيف يمكن أن يكون قائدا وسعيدا من غير منصب ، وأن يأخذ وضعه الوظيفي في الشركة ، وقال له أنا سنويا أفوز بجائزة الشركة لرجال المبيعات وأسافر بها سنويا واستمتع بالإجازة من هذه الجائزة ، عرضت علي الشركة عدة مناصب كبيرة رفضتها لسعادتي في مكاني الحالي في المبيعات ولتحقيقي أهدافي الوظيفية والحياتية  وأريد أن أدلك على كيف أن تكون قائدا بدون منصب ، ولكن يجب أن نبدأ غدا صباحا الساعه الخامسة صباحا وهذه أول مبادئ القائد من غير منصب .

القاعده الأولى : 

     ابدأ في الصباح الباكر ومارس الرياضة يوميا قبل العمل ، لأن الرياضة تعطي جسمك طاقة للـ 15 ساعة التالية في العمل ، وفيها حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وترجع بطانا ) ، وأيضا أداء فرض صلاة الفجر عند المسلمين كبداية روحية ورياضية لليوم  (الاحاديث ليست في الكتاب).

القاعدة الثانية :

     اعمل بجهد وتفاني وجودة في العمل بحيث لا يمكنهم تجاهلك ، ولهذا سوف أصحبك إلى زميلة لي تعمل في أحد الفنادق ذات الخمس نجوم المشهورة ، وبعد الوصول للفندق تفاجأ أنه قصد أحد العاملات بنظافة الغرف ، ولكن المفاجأة أنها كانت سعيدة جدا بوظيفتها  وحياتها ، فقال لها ما يجعلك بهذه السعادة وأنتي بهذه الوظيفة ؟ ، قالت له هذا أحد أسرار الجودة والاتقان التي تجعلك سعيدا ، فأنا أتقن عملي بكل جودة وألاحظ أدق التفاصيل في غرفة الفندق بحيث أترك الاعجاب بها للنزلاء ، ولهذا أشعر أني أحقق ذاتي في عملي ، ومن باب آخر الثناء علي من الإدارة والعملاء ، وبما أننا في فندق ذو خمس نجوم ويرتاده كبار السياسيين ونجوم المجتمع فهم أصبحوا يطلبونني بالإسم للعناية في غرفهم ، وهذا أصبح يدر علي كثير من المال ، وأصبحت رقما صعبا في خدمات هذا الفندق بوظيفتي البسيطة ، وهذا المبدأ ينطبق على جميع الوظائف.

القاعدة الثالثة :

     لا تخشى الأعمال الصعبة ، فمارس عادة أن تبدأ يوميا بانجاز الأمور الصعبة وليس شرطا أن تنجزها في يومها ، وضع إطار زمني لها ، ومع الأيام ستجد أنك بدأت بالانجاز في هذه الأمور وأيضا بناء الثقة والقدرات المهنية والاحترافية في عملك.

القاعدة الرابعة :

     الانتاجية العالية لا تكون إلا من خلال العمل بدون ملهيات ، فحاول قدر الإمكان إيجاد الوقت المناسب للإنجاز والبعد قدر الإمكان عن الملهيات عند الإنجاز لتحقيق الإنتاجية العالية مثل أول الصباح أو آخر العمل … ، أو الاقلال من الصداقات غير المنتجة في العمل ، وأيضا الالتهاء في وسائل التواصل.

القاعدة الخامسة :

     تذكر قاعدة 20/80 ، وأيضا فارق 1% للفائزين الذي يصنع فارقا في العمل ، أغلب الانجازات تتحقق من خلال قاعدة 20% عمل تحقق 80% نتائج ، وأيضا لا تتهاون بالأعمال الصغيرة يوميا فأنجز 1% يوميا ومع الأيام ستلمس الفرق بنفسك ، وتذكر رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

القاعدة السادسة :

     أوجد وقت للتخطيط والتفكير في الأمور المهمة ، فإذا لم تضع خطة وتحدد الأمور المهمة والأولويات ستكون من ضمن خطط الآخرين ، وأيضا بدون تخطيط يعني تخطيط للفشل ، حاول أن تحدد أماكن الفشل ، والنجاح والانجاز والعوائق والأمور المضيعة للوقت ، واحتفل دائما بالنجاح لإعطاء نفسك حافز لمزيد من الانجاز والانتاجية.

القاعدة السابعة:

     حافظ دائما على صحتك ، فبدون الصحة لا يكون للانجاز والنجاح طعم ، وبدون الصحة ستضعف انتاجيتك ، ولهذا نجد أن أغلب المديرين والقادة الناجحين لهم برامج رياضية يومية.

القاعدة الثامنة :

     التعليم والتطور عادة الناجحين ، فالمعلومات قوة ، حاول أن تتعلم كل يوم شيئا جديدا ، فكلما كانت لديك معلومات حديثة عن مهنتك كلما كانت قدرتك على توجيه وإلهام الآخرين كبيرة وذات نتائج.

     والقصد أن اظهار الأفضل ومنح القدوة والتغيير الإيجابي باحترام الآخرين قوى طبيعية لا تحتاج الى منصب لكي تقوم لها ، وأسأل نفسك دائما كيف أكون الأول والأكثر والوحيد والأفضل في عملي وانتاجيتي ، وتذكر أنه كلما كانت المخاطر الموجودة أكبر كانت المكافآت المتاحة أعظم ، وتذكر أن قائد الطائرة يقوم  بطقس معين فهو يتحقق من خط الرحلة ويضغط على كافة مفاتيح التحكم ليتأكد من أنها تعمل كما يقيم لوحة الأدوات التشغيلية .

     حاول أن تطبق مثل هذه القاعدة في بداية يوم عملك ، وتأكد ماذا تريد أن تعمل وماذا تريد أن تنجز .. ، وختاما الكتاب ممتاز وفيه رحلة في القيادة والانجاز وفيه الكثير من القصص ، وليس بالضرورة أن نطبق جميع هذه القواعد لتكون قائدا بدون منصب ولكن حاول تطبيق البعض منها فهي كفيلة بتحويلك إلى قائد من غير منصب .

                                                           والله المستعان ،

                                                        د. وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

لا للتقاعد المبكر…نعم للاصلاح الاداري

 

حب العمل والإنتاجية وجودة الخدمات والمنتجات طريق أي امه للتطور وللبناء الاقتصادي المنتج فكلما زادت إنتاجية الموظف زادت امته بالرقي والتطور ، فأخلاق الحضارة والتنمية والبناء الاقتصادي الفعال تقتضي ان يحب أبنائنا العمل وانتاجيته وان يتصفون بالأمانة والصدق والشفافية في أداء أعمالهم ، ولقد حث الإسلام علي العمل واعطاه أهمية كبري يقول الله عز وجل(فأذا قضيت الصلاة فأنتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله)وقال عز وجل (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فأمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وأليه النشور) وقال الرحمن (ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله ) وهناك العديد من الآيات التي تحث علي العمل وطلب الرزق ، واما احاديث النبي صلي الله عليه وسلم في الحث علي العمل وزيادة الإنتاجية واتقان العمل فهي كثيرة ونسوق اليكم بعض من هذه الاحاديث

“ما اكل أحدا طعاما قط خيرا من ان يأكل من عمل يده ، وان نبي الله داود كان ياكل من عمل يده” البخاري”

“ما زال الرجل يسأل الناس حتي يأتي يوم القيامه ليس في وجهه مزعة لحم ” البخاري”

“ان النبي صلي الله عليه وسلم دخل علي ام بشر الانصارية في نخل لها ، فقال لها النبي صلي الله عليه وسلم : من غرس هذا امسلم ام كافر ، فقالت : بل مسلم ، فقال : لا يغرس مسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه انسان ولا دابة ولا شيء الا كانت له صدقه” رواه مسلم

وقال صلي الله علي وسلم “اليد العليا خير من اليد السفلي” البخاري ومسلم

وعنه صلي الله عليه وسلم “لأن يحتطب احدكم حزمة علي ظهره خير له من ان يسأل أحدا أعطاه او منعه ”  البخاري

(وعنه صلي الله عليه وسلم في مجال الجودة (ان الله يحب من العامل اذا عمل ان يحسن)

(وعنه صلي الله عليه وسلم )(الخازن الأمين الذي يؤدي ما امر به طيبة نفسه احد المتصدقين)

“وعنه صلي الله عليه وسلم “العامل بالحق علي الصدقة ، كالغازي في سبيل الله حتي يرجع الي بيته”

“وعنه صلي الله عليه وسلم “خير الناس انفعهم للناس”

والقصد ان الإسلام حبب العمل الي المسلم وان يتقنه واذا اخلص في عمله فهو كأنه مجاهد في سبيل الله وكم نحن بحاجة الي بناء هذا المفهوم في أولادنا والعاملين في اجهزتنا الحكومية .سألت والدي رحمه الله لماذا قبل عصر النفط  في الكويت لم تكن هناك دواوين كثيرة لديكم كما لدينا الان فقال من لم يعمل في ذلك الوقت لا يستطيع ان يعيش ، فالدواوين كانت محدودة جدا وتغلق بعد صلاة العشاء فالمجتمع جميعه منتج آنذاك ، ولذلك لم تكن هناك عماله مستورده ، فالعامل الكويتي كان منتجا وذو امانه ويعمل في جميع مجالات الاقتصاد القطاع الزراعي والقطاع الحرفي والصناعات الخفيفة بما فيها انتاج السفن الخشبية ، وعمال البناء ، وتربية الخيل والماشية ، والتجارة ، والبحر ….لقد تم فهم الرفاهية خطأ بأن استلم الراتب بدون عطاء وانتاجية في عصر ما بعد النفط وفي الحقيقه ان ثقافة العمل والإنتاجية والجودة والاتقان تدهورت في العالم العربي كافة ففي دراسة لاتحاد تنمية الموارد البشرية في مصر وصلت الدراسة الي ان إنتاجية العامل العربي تتراوح ما بين18-25 دقيقة باليوم ، بينما في اليابان تصل معدل الإنتاجية اليومية ما بين 8-10 ساعات يوميا هذا بدونحساب الساعات الإضافية وفي بريطانيا 8 ساعات يوميا ، وفي أمريكا 7 ساعات يوميا وهكذا في المانيا 7 ساعات يوميا ، ولهذا تملك هذهالدول اقتصاديات متقدمة ومتطورة تهيمن علي الاقتصاد العالمي اجمع ، فهي تعتمد علي قوي بشرية متطورة وذات إنتاجية عالية وقيم عمل تؤدي الي الجودة والاتقان والابداع .

بعد هذه المقدمة المختصرة نرجع الي الاقتراح الذي تقدم به الأعضاء المحترمين في مجلس الامه في تخفيض سن التقاعد وهدفهم في ذلك نبيل جدا وهو خروج اكبر عدد ممكن من سوق العمل ليحل محلهم خريجين جدد من القوي الوطنية ولإتاحة الفرصة للأخرين للتطور واخذ فرصتهم بالقيادة والاشراف ، لكن هذه الأهداف النبيلة يمكن تحقيقها من خلال وسائل اخري تطور الجهاز الإداري ويمنع استنزاف ميزانية التأمينات الاجتماعية من خلال التالي 

1-اصلاح الجهاز التنفيذي للدولة من  خلال إعادة تشريع قانون الخدمة المدنية الذي لا يمت للإدارة الحديثة بصله وتم وضعه من قانونيين بدون الرجوع الي مستشاري الإدارة فخرجت لنا نصوص هزيلة مرقعه لا يوجد فيها أي من أمور الإدارة الحديثة مثل تعيين القيادات الذي لا ينص علي أي ضوابط بتعيينهم وتقييمهم ، وغيرها من الأنظمة الإدارية الحديثة ،، هذا القانون الذي وضع عام 1979 ، أي منذ 38 عاما اصبح خارج نطاق التطبيق وادي بالجهاز الإداري الحكومي  الي الترهل والتضخم بدون تحقيق اهداف التنمية ويمكن ان نشير الي تأخر الكويت عن شقيقاتها الخليجيات بكافة قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والجودة ، وأيضا تعثر خطة التنمية التي اصبح لها اكثر من 15 عام وتسير ببطء شديد ، وأيضا تضخم الجهاز الوظيفي الحكومي بعماله زائدة وتعيين اغلبها بدون خطط قوي عامله وعلي غير رغبتها وتخصصها واستمرار الحكومة بالتعيين من غير حاجة بسبب فشلها في تطوير الإدارة العامة وتحقيق التنمية بمشاريع تتيح الوظائف للشباب الكويت والقوي الوطنية في جميع انحاء الاقتصاد مثل فشل تطبيق قانون المشاريع الصغيرة وتطوير مدينة الحرير ووقوف العقار منذ 1979 عن انشاء مدن استثمارية جديدة وغيرها من المشاريع التي لا حصر لها .

2-القطاع الخاص هو المكون الحقيقي لتوظيف العمالة في اقتصاد أي دولة ولكن للأسف في الكويت الهرم مقلوب فأغلب العمالة الوطنية تعمل في القطاع الحكومي وقليل منها من تعمل في القطاع الخاص فتبلغ اعداد العمالة الوافدة في القطاع الخاص مليون ونصف عامل واما العمالة الوطنية فتبلغ 70 الف فقط أي بنسبة 5% من مجموع العمالة في القطاع الخاص وفي الحقيقة ان فشل الحكومة في تنظيم العمالة في القطاع الخاص وخضوعها لنفوذ التجار الذين لا يرغبون بالعمالة الوطنية بسبب ارتفاع أسعارها جعل الكلفة عالية جدا علي الاقتصاد الكويتي أهمها انها جعلت العمالة الوطنية اغلبها في القطاع الحكومي وبتضخم كبير لا حدود له ولأول مرة منذ عقود يعاني المواطن الكويتي من إيجاد وظيفه وعليه الانتظار في طابور البطالة لوظيفه لا تعكس اختصاصه وطموحه الكبير في تطوير نفسه وزيادة إيراداته المالية ، كما ان الكلفة كانت كبيرة علي الخدمات العامة في الكويت من العمالة الوافدة مما خفض جودتها وأخيرا بلغت تحويلات الوافدين 7 مليار دينار سنويا حسب ما نشرت الصحف المحلية فالقطاع الخاص يحمل مئات الاف الوظائف التي يمكن ان تشغلها العمالة الوطنية مثل المهن الإدارية ومهن البيع والتسويق والتي تبلغ عددها اكثر من 600 الف وظيفه .

باختصار انه هناك وسائل اخري لإيجاد وظائف للكويتيين ولإتاحة المجال لهم لزيادة دخلهم ولكن هذه المقالة لا تسع لطرحها جميعها وان شاء الله في مقالات قادمة ، ورسالتي الي اخواني أعضاء مجلس الامة المحترمين بان تقليل سن التقاعد كلفته عالية جدا ولن يحل المشكلة بل سيؤجلها الي وستستمر بالمستقبل أيضا  أن لم نصلح انظمتنا الإدارية والاقتصادية ، والإصلاح  الاداري والاقتصادي كلفته لا تذكر ولكن نتائجه كبيرة علي الجهاز الحكومي وتطويره وتحقيق أهدافه واهداف التنمية وإيجاد فرص لا محدودة من الوظائف للعمالة الوطنية .

                                       د. وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الصكوك الاسلامية خطوة في الاتجاه الصحيح

منذ سنتين سألني  احد أعضاء مجلس  الامة السابقين عن نية الدولة في إصدار سندات للدين العام ، وإجابتي كانت أنه لا يفضل أن تصدر الدولة سندات للدين العام لانخفاض أسعار النفط بسبب عدم حاجتنا للاستدانة لوجود الاستثمارات الخارجية بإدارة الهيئة العامة للاستثمار ، وحسب آخر تصريح للسيد وزير المالية أن دخل الاستثمارات يوازي الدخل النفطي ، ولكن توجه الحكومة بسبب ضغوط المؤسسات الدولية لضغط المصروفات وعدم استخدام أصول الدولة للحفاظ على مركزها المالي العالمي ، وأيضا توجه بعض متخذي القرار أن لا نأخذ من أصولنا المدرة ونبيعها ، وبالتعبير الكويتي ( لا نأخذ من اللحم الحي ) ، كما أن الاستدانة هو الاسلوب الأسهل وأسلوب الكسلان الذي لا يريد أن يطور مصادر بديلة للدخل وهذا ممكن جدا في ظل الموارد الكبيرة المتاحة للكويت سواء على المستوى المادي أو القوى البشرية المتميزة ، وعموما قلت له إذا كان لابد من الاستدانة فأفضل أن تتجه الدولة إلى الصكوك الاسلامية فهي أداة شرعية وبعيدة عن الفوائد الربوية وتعطي البركة في الأموال المستدانة ويتيح الفرصة لكثير ممن ينتهجون النهج الاسلامي في الاستثمار لاستثمار أموالهم مع الدولة بالأخص أن لدينا الآن خمس بنوك إسلامية يمكنها من إدارة اصدار الصكوك بكفاءة ، ولله الحمدلله والمنة استجابت وزارة المالية والبنك المركزي مشكورين لهذا التوجه الطيب وأصدرت حكومة الكويت صكوك اسلامية للدين العام من ضمن سياستها للاستدانة من الأسواق المحلية والعالمية لسد عجز الميزانية الذي يبلغ (5) مليار دينار كويتي إى (15) مليار دولار ، وهذا طبعا حساب الميزانية العامة بدون دخل الاستثمارات الخارجية والمحلية للهيئة العامة للاستثمار ، والتأمينات الاجتماعية ، ومؤسسة البترول ، والصندوق الكويتي للتنمية ، ومؤسسة الموانئ …. ، والتي تربوا أرباحها بدون الاستثمارات حسب تصريحات أعضاء مجلس الأمة إلى (20) مليار دينار أي تسد العجز بدون الحاجة للاستدانة ولكنها لا تدخل الميزانية العامة ، وهذا من أسباب ضعف الرقابة عليها إذ الرأي الأكثر شفافية أن تدخل أرباح الاستثمارات الخارجية ومؤسسات الدولة الأخرى في الميزانية العامة من أجل مزيد من الرقابة والشفافية .

     وحتى لا يضيع القارئ الكريم بهذه التفاصيل نرجع مرة أخرى لموضوع الصكوك الاسلامية التي أجازها مجمع الفقه الاسلامي ووضع لها الضوابط الشرعية التي تحكم اصدارها وتناولها ، وفكرتها تقوم على المشاركة في التمويل لمشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقا لقاعدة ( الغنم بالغرم ) أو (المشاركة في الربح والخسارة ) على منوال نظام الأسهم في الشركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار ، ويحق لكل حامل صك المشاركة في رأس المال والادارة والتداول والإرث .

    

 

     وهناك فروق رئيسية بين الصكوك والسندات العادية وهي :

  • يمثل الصك حصة من أصول ( موجودات ) مشروع معين فعلي بنظام المشاركة في الربح والخسارة ، أما السندات فهي تمثل قرضا (دين) بفائدة .
  • تتم كافة معاملات الصكوك وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية بينما السندات لا يتحقق فيها ذلك .
  • حامل الصك له الحق في المشاركة في إدارة المشروع وربحه بينما هذا الحق ليس مكفولا لحامل السند .
  • يطبق على الصكوك الاسلامية بصفة أساسية صيغة فقه المشاركة في الربح والخسارة مثل الأسهم .

 

     وهناك عدة أنواع للصكوك ، مثل المضاربة والإجارة والتنمية الزراعية والاستصناع والمزارعة والمرابحة ، ولمزيد من التفاصيل عن الصكوك يمكن الرجوع للأبحاث العديدة في هذا المجال .

     وحسب وكالة ستاندرز آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية فإنها قدرت أن يبلغ حجم إصدارات الصكوك الاسلاميى للعام الحالي 2017 ما بين 60 – 65 مليار دولار ، وبالطبع هذا حجم ضخم وهو يتنامى سنويا بسبب المميزات الكبيرة للصكوك الاسلامية .

     وختاما سواء فأننا نشكر البنك المركزي ووزارة المالية لإصدار الصكوك الإسلامية على هذه الخطوة وندعو لتطويرها في تنمية مشاريع الدولة الكبيرة ، وأيضا اعطاء المواطن فرص للشراء المباشر من البنوك لهذه الصكوك ومشاركته في دعم مشاريع الدولة لإيجاد مصادر دخل للمواطن وللشراكة المجتمعية مع الدولة في مشاريعها ، كما يمكن ان تتحول الكويت الي مركز عالمي لإصدار الصكوك الإسلامية بما تحمل من سمعة كبيرة لدي المؤسسات العالمية المالية وأيضا خبرتها وقوتها البشرية الخبيرة في الاستثمار الإسلامي وهذا يكون من ضمن توجه سمو الأمير لجعل الكويت مركز عالمي مالي وتجاري .

 

                                                  والله الموفق ،،،

                                          د. وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

القيادات الادارية ودورها في قيادة مسيرة التنمية

ارسل الله سبحانه وتعالي الرسل لقيادة البشرية لعبادة الله وحده ولخير الدنيا والاخرة واصطفاهم علي البشر بما لهم من مميزات قيادية فقد قال الله عز وجل عن نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في سورة الانعام (واذا جائتهم اية قالوا لن نؤمن حتي نؤتي مثل ما اوتي رسل الله ، الله اعلم حيث يجعل رسالته ) فالله سبحانه يجتبي من رسله ما يشاء كما في سورة ال عمران في قوله عز وجل (ما كان الله ليطلعكم علي الغيب ولكن يجتبي من رسله ما يشاء) وقال الله عز وجل مخاطبا بني إسرائيل في شان قيادة طالوت لهم

في سورة البقرة (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ) والقصد ان قيادة الرسل للبشرية لخيرهم في الدنيا والاخرة كانت ضرورية ومهمه في الوقت ذاته ولقد حدد الله سبحانه وتعالي المواصفات القيادية للرسل في آيات كثيرة بالقران وبالطبع هذه المواصفات أيضا تصلح لتطبيقها علي البشر والخلاصة ان البشرية بحاجه دائما للقيادة الصالحة التي تقودها الي الخير ، وتعج كتب التاريخ بمواصفات هؤلاء القياديين وما فعلوا لأممهم ، ولكن منذ القرن العشرين أصبحت الحاجه الي القياديين اكثر ضرورة ومهمه جدا لعدة أسباب أهمها ظهور ونشأت العمل المؤسسي علي مستوي الدولة وعلي مستوي القطاع الخاص واصبح أيضا الحاجه مهمه لان ندرب الشعب علي المواصفات القيادية ولا ننتظر ان تكون هذه المواصفات فطرية فقط لأنه عددهم قليل ولنضرب مثلا في الكويت ما قبل النفط لم تكن هناك مؤسسات ومنظمات علي المستويين القطاع العام والخاص الا بعض المنظمات الخيرية والعامة وتحكي قصه عن تاجر كويتي معروف (الان هناك عشرات المؤسسات باسم احفاده)

انه كان يعمل في النهار في دكانه او عمارته وبالليل يقوم بكتابة الحسابات بنفسه وبيده  في البيت وفي احدي الليالي قال لزوجته أتيني بالماء لأشرب فذهبت وأتت بالماء ولكنها لم تنبهه فوقت تنتظر ان يرفع راسه ليراها وهو مشغول بالحسابات وبعد فترة طويله انتبه لها وقال لها منذ متي انتي هنا قالت منذ فترة طويله فقال لها تنمي علي كزوجه مخلصه ما ترغبين فكان الجواب صاعقا (طلقني) فتعجب من الرد ولماذا اطلقك  قالت له انته تعمل بالنهار وفي الليل تأتي الي البيت وتعمل أيضا وانا ليس لي أي وقت منك !!! ومع تطور الكويت الي دولة مؤسسات أصبحت الحاجه الي العمل القيادي ضرورة مهمه فأصبحت هناك مئات المنظمات الحكومية وكل منظمة بحاجة الي عشرات القياديين ، وبالطبع أيضا علي مستوي القطاع الخاص نحن بحاجه الي الالاف من القياديين ، ونرجع مرة اخري الي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فعلي مستوي القطاع الخاص تم انشاء ماجستير إدارة الاعمال او ماجستير الإدارة العامة او ماجستير الإدارة الصحية ففي الولايات المتحدة هناك 3000 كلية إدارة اعمال تقوم بأعداد القياديين من خلال هذه البرامج والجامعات الكبيرة مثل هارفارد وييل وبيركلي … فدورهم اخراج صفوة القياديين لإدارة المؤسسات المهمة وفي بريطانيا أيضا جامعة أكسفورد وكمبردج وهكذا ، اما علي مستوي القطاع العام فتم انشاء برامج خاصة ومؤسسات لتدريب القياديين فإنشات الحكومة الامريكية مركز تدريب القيادات العامة في هارفارد ، وفي فرنسا أيضا تم انشاء مركز لتدريب القيادات العامة بالإضافة الي الانستاد …والخلاصة ان هذه الدول المتقدمة ادركت أهمية القيادات الإدارية فقامت بتدريبها لقيادة مؤسساتها وفق برامج خاصه موضوعه لهذا الغرض ونجحت في ذلك نجاحا كبيرا باقتصاداتها المزدهرة وبخدماتها العامة المتطورة .

ونرجع الي الكويت مرة اخري وهو الهدف من هذا المقال ان اختيار القياديين في القطاع العام لا يتم من خلال الكفاءة او الوصف الوظيفي او من خلال التدريب او من خلال منظمة خاصه لأعداد القيادات ولقد وصف سمو رئيس الوزراء في احدي تصريحاته ان اغلب القياديين في الحكومة لم يتم اختيارهم علي أساس مبدئ الكفاءة والجدارة ، والسؤال المهم لماذا يصرح رئيس الوزراء مثل هذا التصريح وهو يستطيع ان يغير واقع الحال الي تعيين القياديين من خلال الجدارة والكفاءة والجواب بالطبع (مجلس الامه) فمجلس الامه والأعضاء يريدون التدخل في الجهاز الحكومي من خلال تعيين مناصريهم وقاعدتهم الانتخابية كقياديين في القطاع العام ، ووجود نظام وصف وظيفي او مؤسسة تدريب القيادات يمنع تعيين ما يريدون من مناصريهم ولهذا ظل نظام الوصف الوظيفي مكانك راوح ولم يطبق وجميع الدراسات التي أجرتها اكبر مؤسسات الدراسات الاستشارية في العالم ذهبت ادراج الرياح ولم يطبق منها شيء يذكر ، ، والنتيجة بالطبع بعد ممارسة لأكثر من اربعين سنه في ظل هذا النظام في تعيين ومحاسبة القياديين انه تراجعت الكويت والتنمية واصبحنا في المؤشرات الدولية في ذيل صفوف دول الخليج العربية بعد ان كنا نبني لها المدارس والمستشفيات ، وأيضا أصبحت المشاريع العامة تأخذ سنوات طوال في التنفيذ وبعضها يفشل تماما بسبب ضعف قدرة القيادات علي إدارة المشاريع ، والمساوئ كثيرة اكبر من تحصي من النظام الحالي في تعيين القيادات ، ويمكن هنا ان نطرح بعض الحلول :

-أهمية تغيير مواد تعيين القيادات في نظام الخدمة الحالي بحيث تضع شروطا في التعيين : مثل مطابقة الوصف الوظيفي لشاغل الوظيفة وتماشيها مع خبرته وتخصصه واجتيازه لدورات تدريبية في القيادة

وطرحه لرؤيته المستقبلية للقطاع الذي سوف يديره ومن ثم تقييمه في نهاية مدته بناء علي هذا التطوير والخطة المطلوبة ، وإعطائه الاستقلالية في إدارة قطاعه وعدم التدخل في شؤونه بالأخص في تطبيق الأهداف الموضوعة له .

-أنشاء مركز تدريب القيادات بحيث تديره احد الجامعات العالمية المعروفة .

-انشاء وحدة دراسات القيادات لدراسة الجديد في هذا المجال وتطبيقه علي البيئة الإدارية الكويتية

-العمل مع القطاع الخاص علي زيادة نسبة القياديين في القطاع الخاص .

 

                                          والله الموفق

                                    د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

كيف نحد من غلاء الاسعار2-2

           كيف نحد من غلاء الاسعار (٢-٢)

—————————–

اكمالا لمقالنا السابق حول لهيب الاسعار وتضخمها في السوق الكويتية، نكمل اليوم ما بدأناه من اسباب ارتفاع الاسعار:

ثالثا: غياب حماية المستهلك

قد يقول قائل لماذا غياب وليس ضعف حماية المستهلك فهناك قوانين مشرعه لحماية المستهلك في الكويت وردي ان هذه القوانين حبر علي ورق وتطبيقها لا يذكر وليس له اثر علي المستهلك والسوق الكويتية من انتشار الغش والبضائع ذات الجودة المتردية ولا يخفي علي القارئ الكريم حجم الضبطيات للأغذية الفاسدة من البلدية مشكورة ولكن الامر اكبر من هذا ففي حديث لي مع احد مسؤولي هيئة الغذاء قال لي ان اغلب الخضروات والفواكه من الدول عربيه لا تصلح للأكل الادمي والحيواني وهي مضره لان  فيها مواد كيميائية من مبيدات حشريه تسبب الامراض وحتي في الكويت هناك مبيدات محظورة للأسف يتم استخدامها ولا زالت هذه المواد تباع لقوة التجار المستوردين ونفوذهم يتم استيرادها وبيعها في السوق ولا يهم ارتفاع معدلات الامراض المزمنة الغير طبيعية ما دام هذا التاجر يمتلئ جيبه ومن يتواطآ معه لتمرير معاملاته ، واذكر هنا عندما كنت في البلدية عام ١٩٨٧ ، طلب الشيخ جابر رحمه الله من البلدية اعادة تنظيم سوق الخضار والفواكه لان الكويتيين يدفعون اسعارا غاليه ويحصلون علي منتجات ذات درجه ثالثه للأسف الشديد ، وفعلا قامت البلدية بإعادة توزيع البسطات وغيرها من الاسواق الا ان نفوذ تجار الفواكه والخضروات كان قد استفحل وزادت ارصدتهم المالية علي مر السنوات فقاموا بشراء المزارع الام التي تصدر للكويت من بلد المنشأ في بعض الدول العربية … ثم عرضوا علي التجار الجدد الذين انطبقت عليهم الشروط بشراء بسطاتهم ومن لم يبيع كانوا يعملون معه امرين الاول عندما يستورد هذا التاجر الجديد اي صنف من الفاكهة فهم يقومون بخفض الاسعار الي ان يخسر هذا التاجر واذا استمر كانوا يمنعون عنه الاستيراد من البلد الام وهكذا ضاعت جهود البلدية لرفع مستوي الخضار والفواكه في الكويت .. ثم قامت الحكومة بعد ذلك بأنشاء شركة للخضار والفواكه تقوم باستيراد افضل انواع الخضار والفواكه العالمية وايضا تسويق المنتجات المحلية الا ان وللأسف الشديد اسلوب الحكومة في تعيين القياديين الانصار وكسب الولاءات ادي لتعيين قيادات غير كفؤه اضاعت جهود الحكومة في هذه الشركة وكانت البلدية قد خصصت لها فروع في جميع انحاء الكويت للتسويق ، واليوم مع الشبرة الجديدة في الصليبية التي اوكلت للقطاع الخاص تري الفوضى وغياب الرقابة والترتيب حيث كان بإمكان البلدية تقسيم الشبرة الي نخب اول ونخب ثاني ونخب ثالث حتي لا يتعرض المستهلك للغش وايضا كان لابد من وجود فرع للتجارة والبلدية داخل شبرة الصليبية امام المشترين للرقابة واستلام الشكاوي الفورية من المستهلكين … والفت انظار القارئ انه يري كثيرا الفاكهة الأوربية والأمريكية يوجد لاصق صغير علي الفاكهة لكل حبه وهذا يعني مستوي جودة هذه الفاكهة ، وعموما قصص حماية المستهلك لا تنتهي وفي دراسة علميه جرت علي السوق التركية وجدت انه كلما تم تعزيز حماية المستهلك كلما ارتفع مستودي جودة البضائع التركية وهذا يؤدي الي زيادة التصدير والمبيعات الي دول العالم .. واخيرا جمعيات حماية المستهلك بالرغم من ان قانون حماية المستهلك الجديد اباح انشاء جمعيات حماية المستهلك الا ان الحكومة لم ترخص أي جمعية الي الان وأيضا بالرغم من وجود قطاع لحماية المستهلك في وزارة التجارة ومشكورين جدا علي جهودهم المتميزة الا ان حماية المستهلك يجب ان تكون جمعيات شعبية لا سيطرة رسمية عليها وفي هذا الباب احب ان اضرب مثالا مهما في الولايات المتحدة قام رالف نادر بأنشاء اتحاد المستهلكين وسبب الانشاء وفكرته ان المستهلك الفرد لا يستطيع ان يواجه الشركات الكبرى في الولايات المتحدة فلا بد من تعاضد المستهلكين ليكونوا قوة لا يستهان بها لمواجهة هذه الشركات البليونيه وفي هذا الوقت كانت شركة جنرال موتورز قد صنعت سيارة صغيرة اذا صدمتها من الخلف تنفجر وغالبا تؤدي الي موت سائقها فشن عليه رالف نادر حملة شعبيه استطاع سحب السيارة من الأسواق وتعويض جميع المتضررين وانشأ بعد هذا النجاح اتحاد المستهلكين وانضم اليه 5 ملايين عضو كمؤسسه شعبيه تهتم بشؤون المستهلك وانشأ مختبرات تقوم بفحص 1500 سلعه وخدمه سنويا وتقوم بنشر نتائجها في مجلته الشهرية واصبح اتحاد المستهلكين البعبع الذي تخشاه جميع الشكات في الولايات المتحدة ومع تحريم القانون للاحتكار تطورت السلع والخدمات في الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير بسبب رقابة المستهلك ، ولي قصه طريفة في الكويت ان والدتي قامت بشراء سيارة جديدة للسائق وبينما انا معها اسوق السيارة ذاهبين للسعودية انفجر اطار السيارة والحمد الله الله حفظنا وعندما عاينته وجدته متشققا جميعه مع ان السيارة جديدة تم شرائها من شهرين وكانت ماركة الاطار فايرستون وبعد مراجعتي لحماية المستهلك وجدت ان هذا الاطار عليه مشاكل كبيرة في السوق الامريكية وتقوم الشركة بسحبه من الأسواق ، فذهبت الي الوكيل في الكويت طالبا منه تغيير الإطارات باطارت جديدة من نوع اخر قال لي بالحرف الواحد ان لا شأن لنا بذلك راجع شركة الإطارات فقلت له اني شريت السيارة بإطاراتها منكم ولا شأن لي بشركة الإطارات والمفروض تبدلون الإطارات وكان المدير أمريكيا وعندما رأيت إصراره بعدم التعاون فقلت له هل تعرف اتحاد المستهلكين في أمريكا فوقف صامت ومذهولا في نفس الوقت والتفت الي معاونه فقال اعطوه اربع إطارات جديده فقوة اتحاد المستهلكين هي التي انفذت الموقف بالرغم من اننا في الكويت وليس أمريكا ، والقصد ضرورة واهمية انشاء جمعيات لحماية المستهلكين لحماية المستهلك في الكويت من جشع بعض التجار ولزيادة جودة الخدمات والسلع في الكويت ولتطوير الاقتصاد والصناعة والخدمات المقدمة من القطاع الخاص وارجو ان لا يكون مصير قانون حماية المستهلك حبرا علي ورق كنظيره قانون المنافسة وجميع القوانين التي تلزم الحكومة بالشراكة الشعبية في الكويت والمشاركة بالتنمية والمشاريع الصغيرة .

وختاما هناك عوامل عدة أيضا تؤثر علي الأسعار ولكن نرجئها الي وقت اخر ومقاله اخري.

    والله الموفق

 

د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment