الصكوك الاسلامية خطوة في الاتجاه الصحيح

منذ سنتين سألني  احد أعضاء مجلس  الامة السابقين عن نية الدولة في إصدار سندات للدين العام ، وإجابتي كانت أنه لا يفضل أن تصدر الدولة سندات للدين العام لانخفاض أسعار النفط بسبب عدم حاجتنا للاستدانة لوجود الاستثمارات الخارجية بإدارة الهيئة العامة للاستثمار ، وحسب آخر تصريح للسيد وزير المالية أن دخل الاستثمارات يوازي الدخل النفطي ، ولكن توجه الحكومة بسبب ضغوط المؤسسات الدولية لضغط المصروفات وعدم استخدام أصول الدولة للحفاظ على مركزها المالي العالمي ، وأيضا توجه بعض متخذي القرار أن لا نأخذ من أصولنا المدرة ونبيعها ، وبالتعبير الكويتي ( لا نأخذ من اللحم الحي ) ، كما أن الاستدانة هو الاسلوب الأسهل وأسلوب الكسلان الذي لا يريد أن يطور مصادر بديلة للدخل وهذا ممكن جدا في ظل الموارد الكبيرة المتاحة للكويت سواء على المستوى المادي أو القوى البشرية المتميزة ، وعموما قلت له إذا كان لابد من الاستدانة فأفضل أن تتجه الدولة إلى الصكوك الاسلامية فهي أداة شرعية وبعيدة عن الفوائد الربوية وتعطي البركة في الأموال المستدانة ويتيح الفرصة لكثير ممن ينتهجون النهج الاسلامي في الاستثمار لاستثمار أموالهم مع الدولة بالأخص أن لدينا الآن خمس بنوك إسلامية يمكنها من إدارة اصدار الصكوك بكفاءة ، ولله الحمدلله والمنة استجابت وزارة المالية والبنك المركزي مشكورين لهذا التوجه الطيب وأصدرت حكومة الكويت صكوك اسلامية للدين العام من ضمن سياستها للاستدانة من الأسواق المحلية والعالمية لسد عجز الميزانية الذي يبلغ (5) مليار دينار كويتي إى (15) مليار دولار ، وهذا طبعا حساب الميزانية العامة بدون دخل الاستثمارات الخارجية والمحلية للهيئة العامة للاستثمار ، والتأمينات الاجتماعية ، ومؤسسة البترول ، والصندوق الكويتي للتنمية ، ومؤسسة الموانئ …. ، والتي تربوا أرباحها بدون الاستثمارات حسب تصريحات أعضاء مجلس الأمة إلى (20) مليار دينار أي تسد العجز بدون الحاجة للاستدانة ولكنها لا تدخل الميزانية العامة ، وهذا من أسباب ضعف الرقابة عليها إذ الرأي الأكثر شفافية أن تدخل أرباح الاستثمارات الخارجية ومؤسسات الدولة الأخرى في الميزانية العامة من أجل مزيد من الرقابة والشفافية .

     وحتى لا يضيع القارئ الكريم بهذه التفاصيل نرجع مرة أخرى لموضوع الصكوك الاسلامية التي أجازها مجمع الفقه الاسلامي ووضع لها الضوابط الشرعية التي تحكم اصدارها وتناولها ، وفكرتها تقوم على المشاركة في التمويل لمشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقا لقاعدة ( الغنم بالغرم ) أو (المشاركة في الربح والخسارة ) على منوال نظام الأسهم في الشركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار ، ويحق لكل حامل صك المشاركة في رأس المال والادارة والتداول والإرث .

    

 

     وهناك فروق رئيسية بين الصكوك والسندات العادية وهي :

  • يمثل الصك حصة من أصول ( موجودات ) مشروع معين فعلي بنظام المشاركة في الربح والخسارة ، أما السندات فهي تمثل قرضا (دين) بفائدة .
  • تتم كافة معاملات الصكوك وفقا لأحكام الشريعة الاسلامية بينما السندات لا يتحقق فيها ذلك .
  • حامل الصك له الحق في المشاركة في إدارة المشروع وربحه بينما هذا الحق ليس مكفولا لحامل السند .
  • يطبق على الصكوك الاسلامية بصفة أساسية صيغة فقه المشاركة في الربح والخسارة مثل الأسهم .

 

     وهناك عدة أنواع للصكوك ، مثل المضاربة والإجارة والتنمية الزراعية والاستصناع والمزارعة والمرابحة ، ولمزيد من التفاصيل عن الصكوك يمكن الرجوع للأبحاث العديدة في هذا المجال .

     وحسب وكالة ستاندرز آند بورز للتصنيفات الائتمانية العالمية فإنها قدرت أن يبلغ حجم إصدارات الصكوك الاسلاميى للعام الحالي 2017 ما بين 60 – 65 مليار دولار ، وبالطبع هذا حجم ضخم وهو يتنامى سنويا بسبب المميزات الكبيرة للصكوك الاسلامية .

     وختاما سواء فأننا نشكر البنك المركزي ووزارة المالية لإصدار الصكوك الإسلامية على هذه الخطوة وندعو لتطويرها في تنمية مشاريع الدولة الكبيرة ، وأيضا اعطاء المواطن فرص للشراء المباشر من البنوك لهذه الصكوك ومشاركته في دعم مشاريع الدولة لإيجاد مصادر دخل للمواطن وللشراكة المجتمعية مع الدولة في مشاريعها ، كما يمكن ان تتحول الكويت الي مركز عالمي لإصدار الصكوك الإسلامية بما تحمل من سمعة كبيرة لدي المؤسسات العالمية المالية وأيضا خبرتها وقوتها البشرية الخبيرة في الاستثمار الإسلامي وهذا يكون من ضمن توجه سمو الأمير لجعل الكويت مركز عالمي مالي وتجاري .

 

                                                  والله الموفق ،،،

                                          د. وليد عبدالوهاب الحداد

Advertisements
Posted in Uncategorized | Leave a comment

القيادات الادارية ودورها في قيادة مسيرة التنمية

ارسل الله سبحانه وتعالي الرسل لقيادة البشرية لعبادة الله وحده ولخير الدنيا والاخرة واصطفاهم علي البشر بما لهم من مميزات قيادية فقد قال الله عز وجل عن نبينا محمد صلي الله عليه وسلم في سورة الانعام (واذا جائتهم اية قالوا لن نؤمن حتي نؤتي مثل ما اوتي رسل الله ، الله اعلم حيث يجعل رسالته ) فالله سبحانه يجتبي من رسله ما يشاء كما في سورة ال عمران في قوله عز وجل (ما كان الله ليطلعكم علي الغيب ولكن يجتبي من رسله ما يشاء) وقال الله عز وجل مخاطبا بني إسرائيل في شان قيادة طالوت لهم

في سورة البقرة (ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم ) والقصد ان قيادة الرسل للبشرية لخيرهم في الدنيا والاخرة كانت ضرورية ومهمه في الوقت ذاته ولقد حدد الله سبحانه وتعالي المواصفات القيادية للرسل في آيات كثيرة بالقران وبالطبع هذه المواصفات أيضا تصلح لتطبيقها علي البشر والخلاصة ان البشرية بحاجه دائما للقيادة الصالحة التي تقودها الي الخير ، وتعج كتب التاريخ بمواصفات هؤلاء القياديين وما فعلوا لأممهم ، ولكن منذ القرن العشرين أصبحت الحاجه الي القياديين اكثر ضرورة ومهمه جدا لعدة أسباب أهمها ظهور ونشأت العمل المؤسسي علي مستوي الدولة وعلي مستوي القطاع الخاص واصبح أيضا الحاجه مهمه لان ندرب الشعب علي المواصفات القيادية ولا ننتظر ان تكون هذه المواصفات فطرية فقط لأنه عددهم قليل ولنضرب مثلا في الكويت ما قبل النفط لم تكن هناك مؤسسات ومنظمات علي المستويين القطاع العام والخاص الا بعض المنظمات الخيرية والعامة وتحكي قصه عن تاجر كويتي معروف (الان هناك عشرات المؤسسات باسم احفاده)

انه كان يعمل في النهار في دكانه او عمارته وبالليل يقوم بكتابة الحسابات بنفسه وبيده  في البيت وفي احدي الليالي قال لزوجته أتيني بالماء لأشرب فذهبت وأتت بالماء ولكنها لم تنبهه فوقت تنتظر ان يرفع راسه ليراها وهو مشغول بالحسابات وبعد فترة طويله انتبه لها وقال لها منذ متي انتي هنا قالت منذ فترة طويله فقال لها تنمي علي كزوجه مخلصه ما ترغبين فكان الجواب صاعقا (طلقني) فتعجب من الرد ولماذا اطلقك  قالت له انته تعمل بالنهار وفي الليل تأتي الي البيت وتعمل أيضا وانا ليس لي أي وقت منك !!! ومع تطور الكويت الي دولة مؤسسات أصبحت الحاجه الي العمل القيادي ضرورة مهمه فأصبحت هناك مئات المنظمات الحكومية وكل منظمة بحاجة الي عشرات القياديين ، وبالطبع أيضا علي مستوي القطاع الخاص نحن بحاجه الي الالاف من القياديين ، ونرجع مرة اخري الي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فعلي مستوي القطاع الخاص تم انشاء ماجستير إدارة الاعمال او ماجستير الإدارة العامة او ماجستير الإدارة الصحية ففي الولايات المتحدة هناك 3000 كلية إدارة اعمال تقوم بأعداد القياديين من خلال هذه البرامج والجامعات الكبيرة مثل هارفارد وييل وبيركلي … فدورهم اخراج صفوة القياديين لإدارة المؤسسات المهمة وفي بريطانيا أيضا جامعة أكسفورد وكمبردج وهكذا ، اما علي مستوي القطاع العام فتم انشاء برامج خاصة ومؤسسات لتدريب القياديين فإنشات الحكومة الامريكية مركز تدريب القيادات العامة في هارفارد ، وفي فرنسا أيضا تم انشاء مركز لتدريب القيادات العامة بالإضافة الي الانستاد …والخلاصة ان هذه الدول المتقدمة ادركت أهمية القيادات الإدارية فقامت بتدريبها لقيادة مؤسساتها وفق برامج خاصه موضوعه لهذا الغرض ونجحت في ذلك نجاحا كبيرا باقتصاداتها المزدهرة وبخدماتها العامة المتطورة .

ونرجع الي الكويت مرة اخري وهو الهدف من هذا المقال ان اختيار القياديين في القطاع العام لا يتم من خلال الكفاءة او الوصف الوظيفي او من خلال التدريب او من خلال منظمة خاصه لأعداد القيادات ولقد وصف سمو رئيس الوزراء في احدي تصريحاته ان اغلب القياديين في الحكومة لم يتم اختيارهم علي أساس مبدئ الكفاءة والجدارة ، والسؤال المهم لماذا يصرح رئيس الوزراء مثل هذا التصريح وهو يستطيع ان يغير واقع الحال الي تعيين القياديين من خلال الجدارة والكفاءة والجواب بالطبع (مجلس الامه) فمجلس الامه والأعضاء يريدون التدخل في الجهاز الحكومي من خلال تعيين مناصريهم وقاعدتهم الانتخابية كقياديين في القطاع العام ، ووجود نظام وصف وظيفي او مؤسسة تدريب القيادات يمنع تعيين ما يريدون من مناصريهم ولهذا ظل نظام الوصف الوظيفي مكانك راوح ولم يطبق وجميع الدراسات التي أجرتها اكبر مؤسسات الدراسات الاستشارية في العالم ذهبت ادراج الرياح ولم يطبق منها شيء يذكر ، ، والنتيجة بالطبع بعد ممارسة لأكثر من اربعين سنه في ظل هذا النظام في تعيين ومحاسبة القياديين انه تراجعت الكويت والتنمية واصبحنا في المؤشرات الدولية في ذيل صفوف دول الخليج العربية بعد ان كنا نبني لها المدارس والمستشفيات ، وأيضا أصبحت المشاريع العامة تأخذ سنوات طوال في التنفيذ وبعضها يفشل تماما بسبب ضعف قدرة القيادات علي إدارة المشاريع ، والمساوئ كثيرة اكبر من تحصي من النظام الحالي في تعيين القيادات ، ويمكن هنا ان نطرح بعض الحلول :

-أهمية تغيير مواد تعيين القيادات في نظام الخدمة الحالي بحيث تضع شروطا في التعيين : مثل مطابقة الوصف الوظيفي لشاغل الوظيفة وتماشيها مع خبرته وتخصصه واجتيازه لدورات تدريبية في القيادة

وطرحه لرؤيته المستقبلية للقطاع الذي سوف يديره ومن ثم تقييمه في نهاية مدته بناء علي هذا التطوير والخطة المطلوبة ، وإعطائه الاستقلالية في إدارة قطاعه وعدم التدخل في شؤونه بالأخص في تطبيق الأهداف الموضوعة له .

-أنشاء مركز تدريب القيادات بحيث تديره احد الجامعات العالمية المعروفة .

-انشاء وحدة دراسات القيادات لدراسة الجديد في هذا المجال وتطبيقه علي البيئة الإدارية الكويتية

-العمل مع القطاع الخاص علي زيادة نسبة القياديين في القطاع الخاص .

 

                                          والله الموفق

                                    د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

كيف نحد من غلاء الاسعار2-2

           كيف نحد من غلاء الاسعار (٢-٢)

—————————–

اكمالا لمقالنا السابق حول لهيب الاسعار وتضخمها في السوق الكويتية، نكمل اليوم ما بدأناه من اسباب ارتفاع الاسعار:

ثالثا: غياب حماية المستهلك

قد يقول قائل لماذا غياب وليس ضعف حماية المستهلك فهناك قوانين مشرعه لحماية المستهلك في الكويت وردي ان هذه القوانين حبر علي ورق وتطبيقها لا يذكر وليس له اثر علي المستهلك والسوق الكويتية من انتشار الغش والبضائع ذات الجودة المتردية ولا يخفي علي القارئ الكريم حجم الضبطيات للأغذية الفاسدة من البلدية مشكورة ولكن الامر اكبر من هذا ففي حديث لي مع احد مسؤولي هيئة الغذاء قال لي ان اغلب الخضروات والفواكه من الدول عربيه لا تصلح للأكل الادمي والحيواني وهي مضره لان  فيها مواد كيميائية من مبيدات حشريه تسبب الامراض وحتي في الكويت هناك مبيدات محظورة للأسف يتم استخدامها ولا زالت هذه المواد تباع لقوة التجار المستوردين ونفوذهم يتم استيرادها وبيعها في السوق ولا يهم ارتفاع معدلات الامراض المزمنة الغير طبيعية ما دام هذا التاجر يمتلئ جيبه ومن يتواطآ معه لتمرير معاملاته ، واذكر هنا عندما كنت في البلدية عام ١٩٨٧ ، طلب الشيخ جابر رحمه الله من البلدية اعادة تنظيم سوق الخضار والفواكه لان الكويتيين يدفعون اسعارا غاليه ويحصلون علي منتجات ذات درجه ثالثه للأسف الشديد ، وفعلا قامت البلدية بإعادة توزيع البسطات وغيرها من الاسواق الا ان نفوذ تجار الفواكه والخضروات كان قد استفحل وزادت ارصدتهم المالية علي مر السنوات فقاموا بشراء المزارع الام التي تصدر للكويت من بلد المنشأ في بعض الدول العربية … ثم عرضوا علي التجار الجدد الذين انطبقت عليهم الشروط بشراء بسطاتهم ومن لم يبيع كانوا يعملون معه امرين الاول عندما يستورد هذا التاجر الجديد اي صنف من الفاكهة فهم يقومون بخفض الاسعار الي ان يخسر هذا التاجر واذا استمر كانوا يمنعون عنه الاستيراد من البلد الام وهكذا ضاعت جهود البلدية لرفع مستوي الخضار والفواكه في الكويت .. ثم قامت الحكومة بعد ذلك بأنشاء شركة للخضار والفواكه تقوم باستيراد افضل انواع الخضار والفواكه العالمية وايضا تسويق المنتجات المحلية الا ان وللأسف الشديد اسلوب الحكومة في تعيين القياديين الانصار وكسب الولاءات ادي لتعيين قيادات غير كفؤه اضاعت جهود الحكومة في هذه الشركة وكانت البلدية قد خصصت لها فروع في جميع انحاء الكويت للتسويق ، واليوم مع الشبرة الجديدة في الصليبية التي اوكلت للقطاع الخاص تري الفوضى وغياب الرقابة والترتيب حيث كان بإمكان البلدية تقسيم الشبرة الي نخب اول ونخب ثاني ونخب ثالث حتي لا يتعرض المستهلك للغش وايضا كان لابد من وجود فرع للتجارة والبلدية داخل شبرة الصليبية امام المشترين للرقابة واستلام الشكاوي الفورية من المستهلكين … والفت انظار القارئ انه يري كثيرا الفاكهة الأوربية والأمريكية يوجد لاصق صغير علي الفاكهة لكل حبه وهذا يعني مستوي جودة هذه الفاكهة ، وعموما قصص حماية المستهلك لا تنتهي وفي دراسة علميه جرت علي السوق التركية وجدت انه كلما تم تعزيز حماية المستهلك كلما ارتفع مستودي جودة البضائع التركية وهذا يؤدي الي زيادة التصدير والمبيعات الي دول العالم .. واخيرا جمعيات حماية المستهلك بالرغم من ان قانون حماية المستهلك الجديد اباح انشاء جمعيات حماية المستهلك الا ان الحكومة لم ترخص أي جمعية الي الان وأيضا بالرغم من وجود قطاع لحماية المستهلك في وزارة التجارة ومشكورين جدا علي جهودهم المتميزة الا ان حماية المستهلك يجب ان تكون جمعيات شعبية لا سيطرة رسمية عليها وفي هذا الباب احب ان اضرب مثالا مهما في الولايات المتحدة قام رالف نادر بأنشاء اتحاد المستهلكين وسبب الانشاء وفكرته ان المستهلك الفرد لا يستطيع ان يواجه الشركات الكبرى في الولايات المتحدة فلا بد من تعاضد المستهلكين ليكونوا قوة لا يستهان بها لمواجهة هذه الشركات البليونيه وفي هذا الوقت كانت شركة جنرال موتورز قد صنعت سيارة صغيرة اذا صدمتها من الخلف تنفجر وغالبا تؤدي الي موت سائقها فشن عليه رالف نادر حملة شعبيه استطاع سحب السيارة من الأسواق وتعويض جميع المتضررين وانشأ بعد هذا النجاح اتحاد المستهلكين وانضم اليه 5 ملايين عضو كمؤسسه شعبيه تهتم بشؤون المستهلك وانشأ مختبرات تقوم بفحص 1500 سلعه وخدمه سنويا وتقوم بنشر نتائجها في مجلته الشهرية واصبح اتحاد المستهلكين البعبع الذي تخشاه جميع الشكات في الولايات المتحدة ومع تحريم القانون للاحتكار تطورت السلع والخدمات في الاقتصاد الأمريكي بشكل كبير بسبب رقابة المستهلك ، ولي قصه طريفة في الكويت ان والدتي قامت بشراء سيارة جديدة للسائق وبينما انا معها اسوق السيارة ذاهبين للسعودية انفجر اطار السيارة والحمد الله الله حفظنا وعندما عاينته وجدته متشققا جميعه مع ان السيارة جديدة تم شرائها من شهرين وكانت ماركة الاطار فايرستون وبعد مراجعتي لحماية المستهلك وجدت ان هذا الاطار عليه مشاكل كبيرة في السوق الامريكية وتقوم الشركة بسحبه من الأسواق ، فذهبت الي الوكيل في الكويت طالبا منه تغيير الإطارات باطارت جديدة من نوع اخر قال لي بالحرف الواحد ان لا شأن لنا بذلك راجع شركة الإطارات فقلت له اني شريت السيارة بإطاراتها منكم ولا شأن لي بشركة الإطارات والمفروض تبدلون الإطارات وكان المدير أمريكيا وعندما رأيت إصراره بعدم التعاون فقلت له هل تعرف اتحاد المستهلكين في أمريكا فوقف صامت ومذهولا في نفس الوقت والتفت الي معاونه فقال اعطوه اربع إطارات جديده فقوة اتحاد المستهلكين هي التي انفذت الموقف بالرغم من اننا في الكويت وليس أمريكا ، والقصد ضرورة واهمية انشاء جمعيات لحماية المستهلكين لحماية المستهلك في الكويت من جشع بعض التجار ولزيادة جودة الخدمات والسلع في الكويت ولتطوير الاقتصاد والصناعة والخدمات المقدمة من القطاع الخاص وارجو ان لا يكون مصير قانون حماية المستهلك حبرا علي ورق كنظيره قانون المنافسة وجميع القوانين التي تلزم الحكومة بالشراكة الشعبية في الكويت والمشاركة بالتنمية والمشاريع الصغيرة .

وختاما هناك عوامل عدة أيضا تؤثر علي الأسعار ولكن نرجئها الي وقت اخر ومقاله اخري.

    والله الموفق

 

د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

كيف نحد من غلاء الاسعار

1-2كيف نحد من غلاء الاسعار

استوقفني خبر ضحكت كثيرا منه متألما ، ان في بريطانيا في شهر ابريل ارتفع التضخم الي ٣،٥٪‏ فثارت ثائرة الصحافة والاعلام واجتماع مجلس العموم البريطاني اذ تعتبر هذه النسبة مهددة لاستقرار المجتمع البريطاني اقتصاديا واجتماعيا ، وكنت اري عدة مرات تصدر تقارير عن الادارة المركزية للإحصاء بالكويت بارتفاع التضخم تارة ٣٪‏ وتارة ٥٪‏ وما من مجيب او مهتم وارتفعت الاسعار بالكويت بشكل جنوني وغير مسبوق بعد ارتفاع اسعار النفط ولكن بعد الهبوط القياسي لأسعار النفط لم تنزل الاسعار في الكويت والسؤال المهم لماذا ترتفع الاسعار ويزيد التضخم وكيف نحد من هذا الارتفاع سوف نحدد في هده المقالة بعض الاسباب الرئيسية لارتفاع الاسعار :

اولا: الاحتكار ، يقول النبي صلي الله عليه وسلم في حديث مسلم ( المحتكر خاطئ) ويقول النووي رحمه الله خاطئ اي عاصي واثم ولقد اجمع العلماء والفقهاء علي تحريم الاحتكار اذا اضر بالمسلمين وادي الي ارتفاع الاسعار عليهم ، ويري العلماء ان مال المحتكر حرام ولقد حددت الشريعة بالتحريم جميع الوسائل التجارية التي تؤدي الي الاحتكار مثل تلقي الركبان وشراء بضاعتهم قبل وصولها المدينة بقصد احتكارها وايضا بيع النجش ، وهو المزايدة في الاسعار بغير سبب الا لرفع سعر السلعة والغش وعدم الوضوح في بيان السلعة وغيرها كثير لا تسع هذه المقالة لذكرها جميعا وسنذكرها في موضع اخر ان شاء الله ، فالاحتكار مسبب رئيسي لارتفاع الاسعار فالمحتكر اذا لم يراقب الله ويحكم ضميره الحي فلا رادع قانوني يمنعه من رفع الاسعار والتلاعب لها متي شاء لان المستهلك مضطر للشراء بسبب عدم توفر هذه السلعة الا عند هذا التاجر ولقد قام مجلس الامه مشكورا بسن قانون المنافسة لمنع الاحتكار عام ٢٠٠٧ ولقد مر عدة وزراء في وزارة التجارة علي هذا القانون ولم يطبقه احد او يتجرأ علي ذكره خوفا من سطوة المحتكرين الذين اختطفوا القرارات الاقتصادية الحكومية لمصالحهم الخاصة ، ولنعطي دليل واضح عندما كانت شركة الاتصالات وحيدة في السوق الكويتية كنا جميعا نعاني من ارتفاع الاسعار وسوء الخدمات حتي البدالة لا احد يرد عليك واذا اردت ان تدفع الفاتورة فيجب ان تصف في طوابير تمتد لساعات ، ولكن بعد كسر الاحتكار مشكورا من مجلس الامه بأنشاء شركتين اخريتين للاتصالات اصبحت اسعار الاتصالات لدينا الارخص اقليميا وتطورت الخدمات بشكل غير مسبوق بسبب قوة المنافسة بينهم واتصالك في البدالة يجاب من اول رنة للتلفون … ومثال اخر للاحتكار في سوق السيارات فاحد السيارات المعروفة تباع في البلد الام ما بين ١٠الي ١٥ الف دينار وفي الكويت يبيعها الوكيل ٣٠-٤٠ الف دينار بارتفاع فاحش لا يصدق وفي مجال الصيانة والخدمات حيث لا توجد قطع الغيار الا لديه فأسعار جنونيه ليصدقها عاقل فتصليح يكلف ٣٠٠٠ دينار صيانه لديه يكلفك لدي كراج خارجي ٣٠٠ دينار وبالطبع لا رادع له لاحتكاره واذا قمت بشراء سيارة من خارج الكويت بأسعار مقبولة فهو يرفض ادخالها كراجه واصلاحها ولكن تصور ان هناك ثلاث وكلاء لهذه السيارة فسيحدث مثل ما حدث تماما في الاتصالات فستنخفض الاسعار وتتطور الخدمات ، والقصد ان الاحتكار سبب رئيسي لارتفاع الاسعار وهو محرم وممنوع في جميع الاقتصاديات للدول الغربية والمتطورة اذ انه يمنع الابداع والجودة وحرية المنافسة وله اثاره السلبية علي الاسعار وهو ضد مبادئ الاقتصاد الحر فلذلك يحب وقف الاحتكار اولا وتحرير السوق الكويتي بالأخص في المواد الغذائية والاستهلاكية كبداية ثم بعد ذلك الي القطاعات الأخرى في الاقتصاد .

ثانيا: التضخم ظارب اطنابه في الكويت ويرتفع بوتيرة سريعة ، وبعض المرات يسميه الاقتصاديين التضخم الزاحف أي مستمر التضخم علي مدي طويل بدون توقف مما ارهق كاهل المواطن والمقيم فالإيجار لدور من فله كان في ١٩٩٥ ، بقيمة ٣٠٠ دينار واما الان فتحتاج الي ١٥٠٠-٢٠٠٠ دينار لتأجير هذا الدور وايضا اذا علمنا ان فردا اشتري ارضا في جنوب السرة بقيمة ٦٠ الف دينار ل٥٠٠ متر منذ عشرين سنه فهو الان يشتريها ب٦٠٠ الف دينار ، وهكذا في السيارات والمواد الغذائية وغيرها من القطاعات الاقتصادية وهناك مشكلتين في التضخم الذي يرتفع بصوره شهريه ان الدولة ممثله بوزارة المالية والبنك المركزي دورهم هامشي اذا لم يكن مفقود في مجال استخدام الادوات المالية والنقدية وغيرها لمحاربة التضخم ، الامر الاخر وهو مهم ان رواتب الموظفين يجب ان ترتفع بشكل موازي لنسب التضخم حتي نضمن الحياة الكريمة للمواطن ، فعلي سبيل المثال شاب حديث الزواج اراد ايجار شقه في المناطق السكنية وراتبه الشهري ٩٠٠ دينار فالإيجار علي الاقل ٥٠٠-٦٠٠ دينار واذا اخذنا بالاعتبار اقساط السيارة وقرض الزواج والخادمة والمواد الغذائية والاستهلاكية التي يشتريها شهريا فهو بحاجه الي اكثر من هذا الراتب للصرف فالدولة هنا امام امرين اما ان تخفض التضخم بعدة ادوات وايضا القانون كفل لوزير التجارة ان يحدد اسعار السلع الضرورية وليس بحاجه الي اصدار قانون جديد واما ان تقوم الدولة بزيادة الرواتب ،، وعموما ارتفاع التضخم في اوربا وغيرها اذا لم يعالج يطيح الحكومة ويأتي بغيرها وهناك قصه جميله بريطانية لعجوز ارادت ان تشتري سمك من المطاعم الشعبية المعروفة في بريطانيا fish&ships ، فقال لها صاحب المطعم ان الاسعار ارتفعت قليلا فغضبت وقالت كيف لجزيرة مثل بريطانيا محاطه بالبحار ترتفع فيها أسعار الاسماك فذهبت الي الفور الي البرلمان للشكوى عند العضو الذي انتخبته ولحسن حظها استقبلها رئيس البرلمان عند الباب وسمع شكوتها وقام بعرض الموضوع علي البرلمان الذي منع اي زيادة في اسعار هذه المطاعم وهي تتمتع بالأسعار المنخفضة الي يومنا هذا والقصد ان

التضخم لابد من وقفه ومحاربته لضمان العيشة الكريمة للمواطنين وتحرك الحكومة مطلوب وايضا مجلس الامه للحد من ارتفاع الاسعار حتي لا يصبح المواطن الكويتي المليونير الفقير (يتبع)

د. وليد عبدالوهاب الحداد

 

Posted in Uncategorized | Leave a comment

صندوق المتعثرين …هل من حل

صندوق المتعثرين … هل من حل …!؟
——————————-
العدالة الاجتماعيه هي قاعدة الاقتصاد الكويتي كما نص الدستور وايضا كما في مقدمة الدستور ترعي الدوله مجتمع الرفاهية ، ونصت الماده ٩ من الدستور (الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة.) ، عام ٢٠٠٧ -٢٠٠٨ اصاب الاقتصاد العالمي ازمة اقتصادية كبيرة اودت بخسائر غير محدودة للشركات والقطاع الخاص وتأثرت الكويت بهذه الازمه العالميه واصاب الكثير من اهل الكويت بالاعسار بسبب قيام الشركات بتسريح الاف من الموظفين الذين وجدوا انفسهم امام مأزق لا حل له امام وقوف الدوله عن تنفيذ نصوص الدستور بحمايتهم ، واذكر تماما عندما قامت شركة اتصالات بتسريح ٨٠ موظف كويتي بدون اي اعتبار اجتماعي او تدخل من الدوله ووظفت مكانهم وافدين برواتب اقل من رواتب العاملين الكويتيين الذين وجدوا انفسهم بلا حماية ( هذا قبل صدور قانون البطاله) ، احدي الحالات التي لديها اقساط بيت عاليه للبنك وايضا اقساط اخري لبنك التسليف غير الالتزامات الاخري ،، هذه الحاله تملك تعليم عالي وخبرة كبيرة وامام الازمه العالميه كانت البنوك والشركات لا ترغب بتوظيفه لانه (over qualified) وراتبه عالي .. وامام عجز اجهزة الدوله عن توظيفه في القطاع الخاص وعدم قدرته علي الوفاء بالتزاماته الماليه رفع عليه بنك التسليف قضية لحجز وبيع البيت ،، فذهب مسرعا الي البنك لمقابلة المدير العام ( صلاح المضف) وبعد محاولات لمقابلته لان السكرتير كان رافض دخوله لان المدير العام لان ياخذ قرار في هذه الحالات ( المشكله ان السكرتير كان هنا ياخذ قرار بالنيابه عن المدير العام وهذا يحدث لكثير من الحالات لمسؤولي الدوله ) وعموما بعد مقابلته للمدير العام وشرح له انه اسقط في يده امام هذه الازمه العالميه وانه يجب اعطائه فرصه لايجاد وظيفه حتي لا يخسر بيته ، وهنا كانت المفاجأة ان السيد صلاح المضف تفهم الموضوع كونه كان بالقطاع الخاص واتخذ قرارا رائعا جدا بان استدعي مدير القانونيه وطلب منه وقف جميع القضايا علي المتعثرين في المحاكم علي ان يمهلوا الي حين ايجاد وظائف لهم وان يأتوا بشهاده انهم تقدموا بطلب وظيفه الي برنامج اعادة الهيكله ، اما قسط البنوك التجاريه فهنا المأزق .. اذ قامت الحكومه ومجلس الامه بانشاء صندوق المتعثرين ، وانشأ هذا الصندوق علي اساس ان المتعثرين هم طبقه متلاعبه بالقروض ولا تحسن ادارة امورها الماليه فيجب الحجر عليهم في اي التزامات ماليه مستقبليه فنص الصندوق علي منعهم من الاقتراض نهائيا ومد قروضهم زيادة في المدة وفي الحاله السابقه ٨ سنوات فبدلا من الانتهاء من قرضه ٢٠١٥ سينتهي ٢٠٢٢ اي الي ان يصل عمره ٦٢ عام ، وللاسف نظرة مدير عام بنك التسليف في تفهمه لحالات الاعسار والتعثر بسبب الازمه العالميه وبين البنك المركزي في وقوفه دائما ضد المواطن لصالح البنوك ومصالحهم ولم يكفيه ان تأخذ البنوك ارباح او فوائد ١٠٠٪‏ علي القروض او بفرض الفوائد المركبه عليهم مما جعلهم مدينيين للبنوك طوال عمرهم احد الحالات بعد عشر سنوات من تسديد قرض عقاري لاحد البنوك التجاريه لم يصل الي تسديد اصل القرض ثم بعد ذلك حجز البنك علي كامل راتبه وتركه بدون اموال للصرف علي اسرته بطريقه وحشيه ولا ضمير فيها وامام تفرج البنك المركزي ورضاه ،،، وللاسف ان نظرة المسؤولين اغلبهم لمن سقط متعثرا بنظرة سيئة ونظرة تلاعب وهذا ليس بالضرورة صحيح وغير مبني علي دراسات ،، ففي احدي محاضرات الجمعيه الاقتصاديه مشكوره التي حاضر فيها المستشار المخيزيم ذكر ان هناك ١٠٠ الف حالة كويتيه عليها ضبط واحضار بسبب الديون ، فرد عليه رئيس احد الاتحادات التجاريه ان هذا بسبب البورشات والسيارات الفارهه التي اقتنوها وادت بهم الي شرك الديون ، فرد عليه المحاضر المخيزيم مشكورا ان اغلبهم بسبب ارتفاع اسعار الايجارات وعدم قدرتهم علي السداد وبسبب التضخم وارتفاع الاسعار ، ورد اخر اليس للكويتين حق في اقتناء السيارات الفارهه والبورش وهم مواطني اغني دوله بالعالم بلغت فوائض دولتهم الماليه في العشر السنوات الماضيه ٢٤٠ مليار دينار ….!؟ . لقد قامت كل من الولايات المتحده واروبا واليابان بدعم الاقتصاد وشراء الديون بالاف مليارات الدولارات بعد الازمه الماليه العالميه ولا زالت بعد ٩ اعوام تتعامل مع الاقتصاد بنظام التيسير الكمي وبالرغم من وجود حالات من الشركات المتلاعبه الا ان هذا لم يمنعها من دعم المدينيين واحيل المتلاعبين الي القضاء ،، ولا زال نظام التيسير الكمي قائما الي اليوم بعد تسع سنوات من بداية الازمه العالميه .
اتمني في ختام المقاله من سمو الامير بابوته ورعايته للمجتمع الكويتي باعادة النظر في صندوق المتعثرين والامر بشراء الديوان والغائه بالاخص ممن تأثر بالازمه العالميه وخسر وظيفته ،، وايضا اتمني من الاخوة اعضاء مجلس الامه اعادة النظر بصندوق المتعثرين
والله المستعان هو الرزاق ذو القوة المتين
د. وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

..تفعيل المشاريع الصغيرة ..لتوفير وظائف للعماله الوطنيه

تفعيل المشاريع الصغيرة .. لتوفير وظائف للعماله الوطنيه—————————–

التجارة والاستثمار هي طريق الرزق والاستثمار والبناء الاقتصادي ، اقتصاديات الدول المعاصره تعتمد علي المشاريع الصغيرة في بناء اقتصادياتها وفي ايجاد الوظائف لها ففي الولايات المتحدة يبلغ عدد العاملين في المشاريع الصغيرة والمتوسطه ٦٠٪‏ من العاملين في سوق العمل الامريكي والاقتصاد البريطاني يبلغ عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطه ٩٠٪‏ ، بينما يبلغ نسبة المشاريع الصغيرة بالكويت ٣٪‏ فقط من الناتج المحلي ، وهنا مكمن السؤال العام لماذا لا تأخذ المشاريع الصغيرة وضعها في الاقتصاد الكويتي بالرغم من ان الاسلام يحث علي التجارة ففي الحديث يقول النبي صلي الله عليه وسلم (تسعة اعشار رزق امتي في التجاره ) وفي حديث اخر ( خير كسب ابن ادم من عمل يده ) وعمل النبي صلي الله عليه وسلم في التجارة قبل البعثه وايضا رعي الغنم لاهل مكه وفي القرأن يمدح الله عز وجل داود عليه السلام لعمله في الحديد وقوله صلي الله عليه وسلم ( ما من نبي الا ورعي الغنم ) ، ويحمل تاريخ الكويت في طياته ان التجارة والمشاريع الصغيرة كانت جزء اساسي من الاقتصاد الكويتي القديم ويقول مؤلف كتاب تاريخ الاقتصاد الكويتي القديم محمد عبالمغني ان الكويت كانت تمتلك ٨٠٠ سفينه خشبيه للسفر والغوص وكانت التجارة والاستيراد والتصدير جزء اساسي من الاقتصاد وايضا كان الجميع يشتغل فهناك النجار والحداد وعامل البناء والصيادين والمزارعين وجميعهم كويتيين ذات مشاريع صغيرة كان الفرد انذاك يعلم انه اذا لن يشتغل فسيعاني من الفقر فعلي الجميع ان يعمل ولهذا كان اقتصاد الكويت اقتصاد انتاجي المشاريع الصغيرة هي جل مكوناته ، وبعد ظهور النفط ظهرت عدة مسببات اطاحة للاسف بدور المشاريع الصغيرة والاقتصاد الانتاجي ، واهم هذه العوامل :

– توزيع الثروة النفطيه من خلال الوظائف العامه اذ ترك ٥٥ الف كويتي مهني وظائفهم والتحقوا بالوظيفه الحكوميه في خمسينيات القرن الماضي وهذا ادي الي ترك مهنهم ومشاريعهم الصغيرة مما ادي الي اختفائها وحلول العماله الوافده مكانهم ،، في النرويج علي سبيل المثال عند اكتشاف النفط حافظت علي اقتصادها الانتاجي وطورت الحرف ونقلت موارد النفط الي صندوق سيادي يعتبر اكبر صندوق استثماري عالمي ، وعموما لازالت الفرصه في الكويت موجودة من خلال تفعيل المشاريع الصغيرة وارجاع الاقتصاد الانتاجي والعماله الوطنيه للتجاره الحره والعمل المهني والحرفي المنتج .

– غياب العماله الحرفيه والمهنيه والمشاريع الصغيرة عزز من بناء فئه احتكاريه اقتصاديه وتركزت الثروات بيدها وخطفت القرارات الاقتصاديه من يد الحكومه وعملت جاهدة عدم بروز اي قوة اقتصاديه جديده او تحويل الاقتصاد الي اقتصاد انتاجي وقاومت اي جهود من الحكومه للمشاريع الصغيرة من خلال السيطرة علي ادارتها ، وكانت الحكومه قد انشأت شركة المشاريع الصغيرة برأس مال ١٠٠ مليون دينار وفشلت هذه الشركة فشلا ذريعا في دعم المشاريع الصغيرة لاسباب عديده منها ما ذكرناه انفا وايضا اسلوب الحكومه في تعيين القيادات المواليه وتوزيع المناصب الحكوميه لشراء الولاء السياسي بغض النظر عن قدرة هذه الكفاءات علي ادارة المنظمات التي اوكلوا لادارتها .

– حاول مجلس الامه عبثا كسر الاحتكار واتاحة الفرصه للشباب للعمل الحر من خلال قانون المنافسه ٢٠٠٧ الذي يحارب العمل الاحتكاري الا ان وقوع وزارة التجارة تحت ادارة المحتكرين وممثليهم في الوزارة اسقط هذا القانون عن التطبيق واستمر محتفظا به في الادراج الا من ممارسات صوريه لاتمت بصله الي تطبيق قانون المنافسه ومحاربة المحتكرين .

– في جميع دول العالم يطبق اسلوب الفرانشيز ( وهي الشركات التي تسمح للافراد بادارة فروعها وشراء حق الامتياز وبهذا يتم الشراكه المجتمعيه مثل مطاعم المكدونالدز وكنتكاكي وفنادق وسترن وغيرها) الا ان للاسف في دول الخليج والكويت منها بسبب الاحتكار لا يطبق المحتكر اسلوب الفرنشايز وعندما طبقه احد المطاعم المشهوره ضغطوا عليه كثيرا لوقف الفرانشيز ونجحوا في ذلك

– فغياب الفرانشيز واحتكاره من الوكلاء ادي لضعف دور المشاريع الصغيرة .

– لقد حاول مجلس الامه جاهدا بدعم المشاريع الصغيرة وشرع قانون المشاريع الصغيرة واعطاه صلاحيات كبيرة منها ١٠٪‏ من اراضي الكويت وراس مال مليار دينار كويتي ،، الا ان ايكال وزارة التجاره لادارة الصندوق وتبعيتها له جعل الصندوق يأخذ منحي شركة المشاريع الصغيرة وبسيطرة الفئه الاحتكاريه وبعد سنوات من انشائه نسمع جعجعه ولا نري طحنا !!!؟؟؟ ، واليوم وزير التجاره الحالي غير مجلس الاداره السابق وعين مكانه مجلس جديد وخفض مكافاتهم ٥٠٪‏ وهذا قرار جيد من الوزير ولكن كان من الافضل ان يعرض عليه المجلس المعين الجديد استراتيجته قبل التعيين حتي يطمئن الوزير لاسلوب الادارة وضمان النجاح والقدرة علي محاسبتهم ومتابعتهم ونسأل الله لهم التوفيق والنجاح فالكويت باشد الحاجه للمشاريع الصغيرة لتخفيض البطاله ولتحويل الكويت الي اقتصاد انتاجي .

– ومن اهم القرارات التي ستنجح بها المشاريع الصغيرة هو كسر الاحتكار وتطبيق قانون المنافسه ، واجبار جميع الوكالات الاجنبيه بتطبيق الفرانشيز اي ان اي كويتي مبادر يمكن ان يملك مطعم دولي او قهوة او فندق تحت اشراف الوكيل او الشركة الام وبهذا نستطيع ان نفتح المجال لالاف الفروع التي يديرها الشباب المبادرين الكويتيين وتكون سياسة win win للوكيل والشركة الام وتعزيز الدور المجتمعي للوكالات .

– انشاء مجمع سريع جدا للمشاريع الصغيرة لعرض منتوجاتها وايضا تسويقها ويمكن الاتفاق مع الشركات العقاريه لانشاء هذا المجمع

– انشاء حضانات للمبادرين وتبني مشاريعهم

– الزام الشركات الكبري في العقود الحكوميه للاستعانه بالمشاريع الصغيرة في الامور اللوجستيه مثل النقل ، والامور الاداريه والكاترينك وغيرها .

– وختاما وليس اخرا من المهم جدا ان يكون للحكومه استراتيجيه اقتصاديه جديده وهو بناء اقتصاد انتاجي تنافسي وغير مبني علي الاحتكار او الاعتماد بالدرجه الاولي علي بيع الموارد الطبيعيه .

– 

د.وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | Leave a comment

الدعم يوجه للمنتج النهائي

الدعم يوجه للمنتج النهائي

ان من المهام الرئيسية للحكومات والدولة بشكل عام هو خلق مجتمع الرفاهية وان يعيش الشعب بسعادة وامن ورخاء ومن الادوات المستخدمة لتحقيق هذه الاهداف هو الدعم الحكومي لقطاعات مختلفة في الاقتصاد وفي الجانب التعليمي والصحي ، وفي الدستور الكويتي وفي مقدمة الدستور الذي وقع عليه امير الدستور الكويتي عبدالله السالم قال (سعيا نحو مستقبل افضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية، ويفيء على المواطنين مزيدا كذلك من الحرية السياسية، والمساواة، والعدالة الاجتماع ) ، وايضا نصت المادة عشرين من الستور علي الاتي : (

الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية, وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام

والنشاط الخاص, وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع

مستوي المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين, وذلك كله في حدود القانون ) فالرفاهية ورفع مستوي المعيشة وتحقيق الرخاء مرتكزات اساسيه لعمل الحكومة كما نص الدستور علي ذلك ، ولقد قامت الحكومة الكويتية مشكورة بتقديم الدعم الاقتصادي والاجتماعي والصحي للمواطنين لتحقيق مجتمع الرفاهية والرخاء كما نص عليه الدستور الكويتي ولقد بلغت ميزانية الدعم في الميزانية العامة اكثر من ٥ مليار دينار كويتي اي بحدود ١٥ مليار دولار ولقد حققت الكثير من اهداف الدعم ما تمنته الدولة من خلق مجتمع الرفاهية الا ان بعض الدعم قد شابه الانحراف وعدم تحقيق اهدافه المرجوة بالرغم من كلفته العالية جدا وتحديدا الدعم الاقتصادي وسوف نذكر البنود في ذلك اهمها الصناعة حيث قامت الحكومة بتوزيع القسائم الصناعية بالألاف ودعمت اسعار الكهرباء والماء والايجار السنوي الا انه وللأسف ان تحولت اغلب هذه القسائم الي معارض تجاريه وكراجات وغيرها من الاستخدامات التجارية التي ليس لها صلة بالصناعة ، وعلي مستوي القسائم الزراعية والثروة الحيوانية ايضا وزعت الحكومة قسائم بالألاف من اجل دعم الامن الغذائي الا انه وللأسف تحولت اغلب هذه القسائم الي منتزهات ولم تحقق اهدافها المرجوة وهكذا في العلف الحيواني وايضا الدعم السمكي والالبان ، وايضا المشاريع الصغيرة تم رصد المليارات والاراضي وانشاء المؤسسات والمحافظ والشركات الا ان لا تزال المشاريع الصغيرة توازي ٣٪‏ من الناتج القومي بينما في بريطانيا تمثل ٩٠٪‏ من الناتج القومي ، والتغيير الذي حدث  ان مجالس الادارات في مؤسسات المشاريع الصغيرة رواتبهم الشهرية بالألاف الدنانير . 

ولترشيد الدعم في الجانب الاقتصادي يجب ان يوجه الدعم للمنتج النهائي كما فعلت اوربا والولايات المتحدة لمنع التلاعب في الدعم فالدولة لا شأن لها بتوزيع الاراضي ودعم الاعلاف والكهرباء وغيرها انما الدعم يعطي عندما تنتهي من المنتج النهائي ولنعطي امثلة علي ذلك : صاحب مزرعة انتج ١٠٠ طن تمور فأعطيه مبلغ علي كل طن بعد البيع او شراء التمور منه فاذا كان سعر الطن في السوق ١٠٠ دينار فأعطيه ٣٠ دينار دعم ، وهكذا في المنتجات الزراعية الأخرى مثل الطماطم والخيار والقمح والشعير ، وايضا في اللحوم لا اعطي علف مدعوم بل بعد البيع اعطيك الدعم علي كل كيلو لحم تبيعه او بالطن وهكذا بالأسماك والدواجن وممكن ان تشتريها الدولة وتبيعها في الاسواق المحلية والعالمية بأسعار مدعومة وبهذا الاسلوب نضمن عدم ضياع الدعم ونضمن تحقيق اهدافه وبهذا الاسلوب سيطرت الولايات المتحدة علي اسواق المنتجات الزراعية واللحوم وغيرها في العالم ، وحتي في المشاريع الصغيرة يتم الدعم من خلال تحديد حجم المرابحة في قروضها لدي البنوك ، وايضا ضمان تسويق منتجاتها من خلال شرائها وتسويقها عالميا ومحليا وبهذا نضمن نجاح المشروع الصغير وعدم تعثره ونضمن تواجد المشاريع الصغيرة في الاقتصاد الكويتي ،، وتبقي تجربة اليابان في بداية عهدها الصناعي بان طلبت من المصانع او من يعمل مشروع صناعي وان يكون الانتاج لكامل طاقة المصنع وتقوم الحكومة اليابانية بالشراء وتسويقه محليا ودوليا من خلال شركات تسويق حكومية الي ان اخذ قطاع الصناعة وضعه لديهم واصبح يسوق نفسه بنفسه ،، والقصد ان توجيه الدعم للمنتج النهائي يخفض تكاليف الدعم ويضمن الانتاج ويبعد الحكومة ومؤسساتها من وسائل الضغط السياسي والاجتماعي .

والله الموفق

           د. وليد عبدالوهاب الحداد

Posted in Uncategorized | 1 Comment